وقوله:(وهذا) إشارة إلى قوله: (له أن يرده) من حيث المعنى؛ إذ تقديره: والبيع الأول قائم بنفسه، فلم ينفسخ البيع الأول بفسخ البيع الثاني، بخلاف الوكيل بالبيع، إذا رد عليه بالعيب يكون ردا على الموكل، حتى لا يحتاج الوكيل إلى الخصومة مع الموكل؛ لاتحاد العقد وتعدده هاهنا.
وبهذا صرح فخر الإسلام في جامعه وفيه له الرد بالبينة وبإباء اليمين، وبالإقرار في عيب لا يحدث مثله، أما في عيب يحدث مثله؛ يرده بالبينة وبإباء اليمين، ولا يرده المأمور مع الإقرار، وبه قال الشافعي؛ لأن إقرار المأمور لا يسمع على الأمر.
وفي الإيضاح: إن رد على الوكيل بغير قضاء يلزمه خاصة، سواء كان ذلك في عيب يحدث مثله أو لا يحدث؛ لأن هذا الفسخ عقد جديد في حق ثالث، والموكل ثالثهما.
قوله:(فإن قبل؛ أي: المشتري الأول (بغير قضاء) برضاه لا يرده على بائعه.
(لأنه)؛ أي: لأن الرد بعد القبض بالتراضي بيع جديد في حق الثالث) والبائع الأول ثالث، ولهذا يتجدد للشفيع حق الشفعة؛ لأنه ثالثهما، فصار كأن المشتري الأول اشتراه ثانيًا ما باع فلا يكون له حق الخصومة لا في الرد ولا في الرجوع بالنقصان. كذا في الكافي.
وقال الشافعي: يرده كما في الرد بالقضاء؛ لأنه زال التعذر الذي كان، وتبين أنه لم يستدرك الضرر بالظلامة، والمبيع قائم في يده بصفته، وعلى هذا لو باعه من غيره ثم اشتراه ثانيًا، ثم اطلع على عيب قديم، ولم يكن قد اطلع [عليه]؛ له الرد عنده لما ذكرنا. كذا في كتبهم.