لقوله ﵇:«ليس في الإسلامِ دَمٌ مُفرَجٌ» أي: مبطل، ولهذا لو باشره في ملك غيره كان مضمونًا، وإذا استفاد البراءة عن الضمان هاهنا بملكه فيه، وذلك في معنى عوض سلم له، فكأنه باعها، بخلاف الإعتاق؛ لأنه ليس بفعل مضمون في ملك الغير على الإطلاق؛ لأن عتقه في ملك الغير لا ينفذ من أحد الشريكين، وإن نفذ فلا يتعلق به الضمان مطلقا، حتى إذا كان معسرا لم يضمن شيئًا، فكان بالإعتاق لم يستفد شيئًا عن ملكه حقيقة وحكمًا، فلا يمنع الرجوع، وهذا معنى قوله:(فيصير كالمستفيد به)؛ أي بملك العبد (عوضا) وهو سلامة نفسه على اعتبار العمد، وسلامة الدية للمولى على اعتبار الخطأ، فصار المشتري بقتله استفاد سلامة نفسه أو سلامة الدية، فصار كأنه أخذ عوضا بإزالة ملكه بالقتل، كما لو باع وأخذ الثمن. كذا في المبسوط (١).
(عندهما)؛ أي: عند أبي يوسف ومحمد (يرجع) وبه قال الشافعي وأحمد.
وفي الخلاصة: والفتوى على قولهما حتى يحرق، فعندهما يرجع، وبه قال الشافعي وأحمد.
(أنه)؛ أي: المشتري (صنع فيه ما يقصد بشرائه وهو الأكل ويعتاد فعله)؛ أي: الأكل واللبس يعتاد فيهما بين الناس. واحترز عن الاستهلاك والقتل؛ فإنه غير معتاد، فأشبه الإعتاق من حيث إنه إنهاء للملك فيه بفعل مقصود كالإعتاق.
وفي المبسوط: شراؤهما للأكل واللبس معتاد بين الناس، فلا يمنع الرجوع؛ لأنه يجعل وجود هذا الفعل وعدمه بمنزلة كما لو هلك من غير صنع