أحد؛ وهذا لأن الفعل في ملكه لا يوصف بالتعدي، فلا يكون سبب ضمان حتى يجعل كالمعاوضة، بخلاف الإحراق والاستهلاك والإحراق والقتل.
وأما قوله:(مضمونًا) فلأن اللبس والأكل موجبان للضمان عليه في ملك الغير، وإنما استفاد البراءة باعتبار ملكه في المحل، فذلك بمنزلة عوض سلم له فلا يرجع.
فإن قيل: يشكل هذا بالقطع والخياطة؛ فإنهما موجبان للضمان في ملك الغير، ويرجع مع ذلك بالنقصان.
قلنا: إنما امتنع الرد ثمة لحق الشرع لا بفعله، ولا كذلك هاهنا؛ لأنه امتنع بفعله لا لحق الشرع.
وقوله:(ولا معتبر بكونه)؛ أي: بكون الأكل واللبس، جواب عن قولهما:(إنه صنع فيه ما يقصد بشرائه) يعني: كما أن الأكل واللبس مقصود بالشراء، فالبيع مقصود به أيضًا، مع أنه يمنع الرجوع، فكذا الأكل. كذا في المبسوط (١).
(فكذا الجواب عند أبي حنيفة) يعني: لا يرد ما بقي، ولا يرجع بالنقصان بشيء واحد، ولهذا رؤية بعضه كرؤية كله، فصار كبيع بعضه فلا يرجع.
(وعنهما)؛ أي: عن أبي يوسف ومحمد روايتان رواية يرجع بالنقصان في الكل، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأن الطعام شيء واحد، فلا يرد بعضه دون البعض، وأكل الكل لا يمنع الرجوع، فكذا أكل البعض بل أولى. وفي رواية: يردّ ما بقي ويرجع بالنقصان فيما أكل؛ لأن الطعام مما لا يضره التبعيض، فكان قادرا على الرد كما قبضه. كذا في المبسوط (٢)، والكافي.