للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّهُ لَم يَرْضَ بِزَوَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِأَقَلَّ مِنْ المُسَمَّى فَيَتَضَرَّرُ بِهِ، وَدَفَعُ الضَّرَرِ عَنْ المُشتَرِي مُمكِنُ بِالرَّدِّ بِدُونِ تَضَرُّرِهِ، وَالمُرَادُ: عَيبٌ كَانَ عِنْدَ البَائِعِ وَلَم يَرَهُ المُشتَرِي عِنْدَ البَيعِ وَلَا عِنْدَ القَبْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِهِ.

قَالَ: (وَكُلُّ مَا أَوجَبَ نُقصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التَّجَّارِ فَهُوَ عَيبٌ)؛ لِأَنَّ التَّضَرُّرَ بِنُقصَانِ المَالِيَّةِ، وَذَلِكَ بِانتِقَاصِ القِيمَةِ، وَالمَرْجِعُ فِي مَعرِفَتِهِ عُرفُ أَهْلِهِ.

وَالإِبَاقُ وَالبَولُ فِي الفِرَاشِ وَالسَّرِقَةُ فِي الصَّغِيرِ عَيبٌ مَا لَم يَبْلُعْ، فَإِذَا بَلَغَ

(ولأنه)؛ أي: البائع (لم يرض بزواله)؛ أي: بزوال المبيع (عن ملكه) بأقل من المسمى.

فإن قيل: يشكل هذا بما إذا باع عبدًا معيبًا فإذا هو سليم؛ لا خيار للبائع وإن كان البائع لا يرضى بثمن المبيع في السليم، فكذلك هاهنا ينبغي ألا يثبت الخيار للمشتري إذا كان المبيع معيبًا.

قلنا: البائع أنزل عالما بطول ممارسته مع المبيع، فالظاهر أنه يرضى بذلك، أما المشتري ما رأى المبيع أصلا، فلو قلنا بلزوم العقد مع العيب؛ يتضرر من غير علم حصل له فيثبت له الخيار كذا في النهاية والكافي.

(لأن التضرر بنقصان المالية)؛ لأن المقصود من المبيع الاسترباح، وذلك بالمالية، فما ينقص المالية فهو يمكن خللا في المقصود، فذلك عيب يرد به.

كذا في المبسوط (١).

وفي الذخيرة: ففي كل شيء يرجع إلى أهل تلك الصنعة، فما يعدونه عيبًا فهو عيب؛ وإن لم يوجب نقصانا في العين ولا في منافعها؛ لأن عندهم عيبًا يوجب نقص ثمنه.

نظيره: الظفر الأسود إن كان ينقص ثمنا فهو عيب كما في الأتراك، أما في الحبش فلا، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.

قوله: (والإباق) إلى آخره هذا شروع في بيان العيوب تفصيلا، فقال: (والإباق) إلى آخره.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>