وفي فوائد الكافي: الله تعالى خلق الأشياء سليما عن هذه العوارض، فيقع العقد على ما هو الأصل؛ لأنه صار من العاقلين يأبى كل واحد أن يغبن أو يُغبن، فيقتضي أن يكون المبيع موجودًا من كل وجه، والنقصان عدم من وجه، فلا يقع العقد على الناقص.
ولأنه ﵇ مبعوث لبيان الأحكام، فكان المراد من قوله:«لا غائلة ولا خبثة» نصب الحكم لا بيان رفع الغائلة والخبثة (١)؛ لأنهما يوجدان حسا، فعلم أنهما لا يعتبران في مطلق العقد في البياعات.
قوله:(وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان)؛ أي: قيمته أو أرشه، وبه قال الشافعي ومالك.
وقال أحمد: أخذ الأرش؛ لأنه حقه؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن؛ لأن الثمن عين، فيكون مقابلاً بالعين دون الوصف؛ لأنه غير متقوم، فأنى يقابله غير متقوم!
ولأن الثمن لا يخلو إما أن يقابل بالوصف والأصل، وفيه تسوية بين البيع والأصل، أو بالوصف فقط، وهو ترجيح البيع على الأصل، أو بالأصل فقط وهو المرام. كذا في الكافي.
وقوله:(في مجرد العقد) احتراز عما إذا كانت الأوصاف مقصودة بالتناول، كما إذا ضرب الدابة فاعورت أو صارت معيبة، أو قطع البائع يد المبيع قبل القبض؛ فإنه يسقط نصف الثمن؛ لأنه صار مقصودًا بالتناول، أو حكمًا بأن يمتنع الرد لحق البائع بالتعيب، أو لحق الشرع بالجناية؛ فإن لها قسطا من الثمن حينئذ، وعن هذا قلنا: إن من اشترى شاة أو بقرة فحلبها وشرب لبنها، ثم علم بعيبها؛ لا يردها بالعيب بجميع الثمن.
ولكن ذكر في كتبهم: أن الشافعي قال في القديم: يثبت له الرد. وقال في الجديد: لا يثبت الرد، وهذا أقيس.