للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوبَينِ فَاسْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا) لِأَنَّ رُؤيَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ رُؤيَةَ الْآخَرِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الثَّيَابِ فَبَقِيَ الخِيَارُ فِيمَا لَم يَرَهُ، ثُمَّ لَا يَرُدُّهُ وَحدَهُ بَلْ يَرُدُّهُمَا كَي لَا يَكُونَ تَفْرِيقًا لِلصَّفَقَةِ قَبلَ التَّمَامِ، وَهَذَا؛

والثالث: أن قوله: (نهى) متأخر عن المبيح، وإلا يلزم تكرار الفسخ.

والرابع: أن الرد كما كان غير ممكن؛ لأن المشترى ثوبين لا أحدهما.

وفي الفوائد الظهيرية: هذا تفريق قبل تمامها فلا يجوز؛ اعتبارًا بابتداء الصفقة، فإنه أوجب البيع في شيئين لا يملك المشتري القبول في أحدهما؛ لما فيه من الإضرار بالبائع؛ لجريان العادة بين الناس بضم الرديء إلى الجيد ترويجا للرديء بالجيد.

فإن قيل: هذا المعنى موجود في خيار العيب بعد القبض، ومع ذلك يملك التفريق وإن كان فيه إضرار بالبائع.

قلنا: التفريق قبل القبض أضر لمكان التفرد والاستبداد بالرد؛ لأنه يزيد بمجرد الرد، والتفريق بعد القبض أخف إضرارا؛ لافتقار الرد بعد القبض إلى القضاء والرضا.

قوله: (بل يردهما) وبه قال الشافعي.

فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين مسألة الاستحقاق، فإنه لو استحق أحدهما لا يرد الباقي، وهاهنا في خيار الشرط يرد الآخر إذا رد أحدهما.

قلنا: الفرق أن في خيار الرؤية والشرط لو رد أحدهما يلزم تفريق الصفقة قبل التمام؛ لما أن الصفقة لا تتم معهما، وفي فصل الاستحقاق لم تتفرق الصفقة قبل التمام، فإن الصفقة تمت فيما كان ملك البائع، فلم يثبت في الباقي عيب الشركة، حتى لو كان المبيع عبدًا واحدًا في فصل الاستحقاق، فلو استحق بعضه كان له أن يرد الباقي أيضًا، كما في خيار الرؤية والشرط؛ لأن الشركة في الأعيان المجتمعة عيب، والمشتري لم يرض بهذا العيب، وفي فصل الاستحقاق ولاية رد الباقي لدفع ضرر يلزم المشتري، وفي خيار الرؤية والشرط لزم رد الآخر؛ لدفع ضرر يلزم البائع. إليه أشير في جامع قاضي خان.

<<  <  ج: ص:  >  >>