للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الصَّفَقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤيَةِ قَبلَ القَبْضِ وَبَعدَهُ، وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِ قَضَاء وَلَا رِضا وَيَكُونُ فَسَخًا مِنْ الأَصل.

(وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤيَةِ بَطَلَ خِيَارُهُ) لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الإِرْثُ عِنْدَنَا، وَقَدْ ذَكَرنَاهُ فِي خِيَارِ الشَّرطِ (وَمَنْ رَأَى شَيْئًا ثُمَّ اسْتَرَاهُ بَعدَ مُدَّةٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِأَنَّ العِلمَ بِأَوْصَافِهِ حَاصِلٌ لَهُ بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ، وَبِفَوَاتِهِ يَثْبُتُ الخِيَارُ، إِلَّا إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُهُ مَرثِيَّهُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِهِ (وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الخِيَارُ) لِأَنَّ تِلكَ الرُّؤيَةَ لَم تَقَع مُعلِمَة بِأَوْصَافِهِ فَكَأَنَّهُ لَم يَرَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ فَالقَولُ لِلبَائِعِ، لأَنَّ التَّغَيَّرَ حَادِثٌ وَسَبَبُ اللُّزُومِ ظَاهِرُ،

(وبعده)؛ أي: بعد القبض، يعني: فيما إذا قبضه مستورا. كذا قيل، ولا حاجة إلى هذا؛ لأن خيار الرؤية يبقى إلى أن يوجد ما يبطله.

(فسخًا من الأصل) لعدم تحقق الرضا؛ لعدم العلم بصفات المعقود عليه، فلا يحتاج إلى القضاء والرضا، بخلاف خيار العيب بعد القبض؛ فإنه لا يرد إلا بالرضا أو القضاء لتمام البيع.

وعند الشافعي: في خيار العيب بعد القبض كذلك، فهو فسخ من الأصل أيضًا.

قوله: (وبفواته)؛ أي: بفوات العلم بأوصافه (يثبت له الخيار) وبه قال الشافعي في الأصح، على قول يجوز بيع الغائب.

(لا يعلمه مَرْتَيَّهُ)؛ أي: لا يعلم أنه هو الذي رآه.

وقوله: (إلا إذا كان) استثناء من قوله: (فلا خيار له).

(فالقول للبائع)؛ أي: مع يمينه، وبه قال الشافعي في وجه، فإن البيع عنده صحيح في الأصح.

وفي أظهر الوجهين عنده: القول للمشتري؛ لأن البائع يدعي عليه الاطلاع على هذه الصفة وهو ينكر، فالقول له، كما إذا ادعى الاطلاع على العيب وهو ينكر. كذا في شرح الوجيز (١).


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>