للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ فِي مَكَان لَو كَانَ بَصِيرًا لَرَآهُ وَقَالَ: «قَدْ رَضِيتُ»، سَقَطَ خِيَارُهُ، لِأَنَّ التَّشَبُّهَ يُقَامُ مَقَامَ الحَقِيقَةِ فِي مَوضِعِ العَجزِ، كَتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ يُقَامُ مَقَامَ القِرَاءَةِ فِي حَقِّ الأَخرَسِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِجْرَاءُ المُوسَى مَقَامَ الحَلَقِ فِي حَقٌّ مَنْ لَا شَعرَ لَهُ فِي الحَجِّ.

وَقَالَ الحَسَنُ: يُوَكِّلُ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَهُوَ يَرَاهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَولِ أَبِي حَنِيفَةَ (*)، لِأَنَّ رُؤيَةَ الوَكِيلِ كَرُؤيَةِ المُوَكِّلِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا.

(وعن أبي يوسف: لو وقف في مكان لو كان بصيرًا لرآه، فقال: رضيت؛ سقط) وهذا بعيد؛ لأنه لا يستفاد به فائدة.

وفي الجملة: ما يقف به على صفة المبيع فهو المعتبر، فحينئذ لا تختلف هذه الروايات في المعنى؛ لأن الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع، فإذا زال ذلك بأي وجه زال؛ سقط خياره.

(وقال الحسن بن زياد: يوكل وهذا رواية عن أبي حنيفة.

(وهذا)؛ أي: قول الحسن أشبه بقول أبي حنيفة) لجعله رؤية الوكيل كرؤيته، فيستقيم على أصله، يكون تفريقًا للصفقة، وتفريق الصفقة منهي بالإجماع؛ لما روي أنه «نهى عن تفريق الصفقة».

فإن قيل: ينبغي أن تكون في هذه الصورة، ولأنه رد أحدهما الذي لم يره؛ لقوله : «من اشترى … » (١) الحديث.

قلنا: العمل بموجب قوله: (نهى عن تفريق الصفقة) محكم في إفادة التحريم، يعني موجبه ثابت في جميع الصور (٢)، وموجب حديث خيار الرؤية لم يكن ثابتا في جميع الصور، بدليل أنه لا يملك الرد إذا تعيب أو أعتق أو دبر أحد العبدين، فكان النهي عن النهي عن تفريق الصفقة راجحًا، وهو الجواب المنقول عن العلامة شمس الأئمة الكردري.

والثاني: أن قوله: (نهى) محرم للرد، وحديث الخيار مبيح للرد، والمحرم راجح على المبيح.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) سبق تخريجه.
(٢) حصل تكرار في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>