(كما في السلم)؛ يعني: أن الوصف يقام مقام وجود المسلم فيه، وإن كان المسلم فيه معدومًا للعجز، والعجز في حق الأعمى ألزم؛ لأن رؤية المسلم فيه ممكن، أما رؤية الأعمى غير ممكن، فيقوم الوصف مقام الرؤية في حقه بالطريق الأولى، كتحريك الشفتين.
وفي الفوائد الظهيرية: المصير إلى التشبه عند إعواز الحقيقة واجب، كإجراء موسى على المحرم الذي لا شعر له، وتحريك الشفتين للأخرس عند القراءة.
ولو وصف له ثم أبصر؛ فلا خيار له لتمام العقد به وسقوط الخيار فلا يعود، ولو اشترى ثم عمي ينتقل الخيار إلى الوصف؛ لأن النقل من الرؤية إلى الوصف للعجز وقد تحقق. كذا في الذخيرة.
وعن أبي يوسف: أنه اعتبر الوصف في غير العقار، ولم يعتبر الشم والذوق والجس؛ لما أن الوصف يقوم مقام الرؤية كما ذكرنا.
وفي المبسوط: قال بعض مشايخنا - وهم أئمة بلخ -: يمس الحيطان والأشجار، فإذا قال: رضيت سقط خياره؛ لأن الأعمى إذا كان ذكيًا يقف على مقصوده من ذلك بالمس.
وحكي أن أعمى اشترى أرضًا فقال: قودوني إليها، فقادوه، فجعل يمس الأرض حتى انتهى إلى موضع منها فقال: أموضع كدس هذا، قالوا: لا، فقال: هذه الأرض لا تصلح؛ لأنها لا تكسو نفسها فكيف تكسوني، وكان كما قال. فإذا كان الأعمى بهذه الصفة ورضي بها بعد ما مسها سقط خياره (١).
وفي شرح القدوري: وهو رواية بشر وابن سماعة في الدار.
وفي الكامل عن محمد يعتبر اللمس في الثياب والحنطة، وفي المذوق الذوق، إلا إذا كان الثمر على النخل فوصف له؛ جاز، وفي العقار والدور يوسف له، وقيل: يمس الحيطان والبنيان.