للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَرَهُ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ (ثُمَّ يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِجَسِّهِ المَبِيعَ إِذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالجَسِّ، وَبِشَمِّهِ إِذَا كَانَ يُعرَفُ بِالشَّمِّ، وَبِذُوقِهِ إِذَا كَانَ يُعرَفُ بِالذَّوقِ) كَمَا فِي البَصِيرِ (وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي العَقَارِ حَتَّى يُوصَفَ لَهُ) لِأَنَّ الوَصفَ يُقَامُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ … ... … ... … ... ..

قول. وفي قول: لم يجوز بيع الغائب لم يجز بيعه وشراؤه أيضًا (١)؛ لأنه قال: إذا جوزنا بيع الغائب يثبت فيه خيار الرؤية، وهاهنا لا سبيل إليه؛ إذ لا رؤية له. والثاني: أنه يجوز؛ لأنه يمكن أن يقام وصف غيره مقام رؤيته، كما تقام الإشارة مقام النطق في حق الأخرس. هذا في شرح الوجيز (٢).

وهذا الخلاف فيمن هو أعمى وقت العقد ولم يكن بصيرا، أما إن كان بصيرا فعمي بعد ذلك؛ لا خلاف في جواز بيعه، وقد قررناه من قبل في أول الباب.

ولأن الناس تعارفوا معاملة العميان من غير نكير أحد، والتعامل بلا نكير أصل في الشرع بمنزلة إجماع المسلمين. ولأنه روي عن عمر : أن حبان بن منقد كان ضريرا. رواه الدارقطني (٣)، وما منعه النبي من البيع والشراء، ولا غيره من العميان مثل ابن عباس والعباس، وجابر وابن عمر. ولأنهم ما امتنعوا عن البيع والشراء.

ثم من أصل الشافعي: أن من لا يملك أن يشتري بنفسه لا يملك أن يأمر غيره، فإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا يتمكن من الشراء بنفسه ولا الوكالة؛ مات جوعا، وفيه من القبح ما لا يخفى. كذا في المبسوط (٤).

(حتى يوصف له): وفي جامع العتابي: الوصف في العقار: إن وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه، ثم يذكر صفة العقار.

وفي المبسوط: المقصود دفع الغبن، وذلك يحصل بذكر الوصف إذا وصفه بأبلغ ما يمكن، وإن كان بالرؤية أتمه (٥).


(١) كذا بالأصل، وفي العزيز: "إذا لم نجوز شراء الغائب وبيعه لم يجز بيع الأعمى وشراؤه، وإن جوزناه فوجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز أيضاً".
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥٢).
(٣) سنن الدارقطني (٤/٦ برقم ٣٠٠٧).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٧).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>