للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العُضْوِ لِغَيْرِ المَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَهَذَا لِأَنَّ المَسْحَ غَيْرُ مُزِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِهِ فِي مَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ المِقْدَارُ المَائِعُ وَرَاءَ مَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ المَوْضِعِ، وَعِنْدَ

النجاسات لأنه نادر بمرة، كذا في شرح الوجيز (١).

وفي الْمُجْتَبى: وأما كيفية الاستنجاء هو أن يأخذ الذكر بشماله ويمره على جدار، أو حجر، أو مدر ناتئ من الأرض، ولا يأخذ الحجر بيمينه، ولا الذكر به والحجر بشماله؛ لأنه نهى عن الاستنجاء باليمين، ومس الذكر به، وإن اضطر يمسك مدرا بين عقبيه ويمر الذكر بشماله، فإن تعذر ذلك أمسك الحجر بيمينه ولا يحركه لأنه أهون من العكس (٢).

وفي النظم، والخلاصة: يدبر الرجل في الصيف بالحجر الأول، ويقبل بالثاني، ويدبر بالثالث، وكذا المرأة صيفا وشتاء (٣).

وفي فتاوى قاضي خان يقبل الرجل بالحجر الأول في الشتاء، ويدبر بالثاني، ويقبل بالثالث؛ لأن في الصيف خصيتاه متدليتان، فلو أقبل بالأول تتلوث خصيتاه، ولا كذلك في الشتاء (٤).

قال صاحب الْمُجْتَبى: المقصود هو الإنقاء فيختار ما هو الأبلغ والأسلم عن زيادة التلويث، وأما كيفيته بالماء فيرخي جالسًا كل الإرخاء ليظهر ما بداخله من النجاسة إلا الصائم مخافة فساد صومه بوصول الماء باطنه، حتى قالوا: لا يتنفس حال الاستنجاء، ولا يقوم حتى ينشفه بخرقة.

وفي النظم: يستنجي بيساره فيصعد إصبعه الوسطى على غيرها قليلا، ويغسل موضعه، ثم بَنْصَرَهُ، ثم خَنْصَرَهُ، ثم سبّابته، ويغسل حتى يطمئن قلبه، والمرأة تصعد بنصرها ووسطاها أولا معًا دون الواحدة كيلا يقع في قلبها فتنزل


(١) انظر: الأم للشافعي (١/٣٧)، وفتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (١/ ٤٨٠).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٩٥).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/٤٣)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٤٠).
(٤) فتاو قاضي خان (١/١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>