وفي المغني: لو كان المبيع غائبًا؛ فللمشتري أن يمتنع عن تسليم الثمن حتى يحضر المبيع؛ ليتمكن من قبضه عقيب تسليم الثمن.
وفي المجتبى: لا بد من معرفة كيفية التسليم والتسلم، ومكان التسليم.
فالتخلية بين المشتري وبين المبيع - من غير مانع من قبضه- قَبضُ، وبه يدخل المبيع في ضمان المشتري.
قال ابن شجاع: وهذا باتفاق أهل العلم. وقال الشافعي: القبض في الدراهم والدنانير بتناولهما بالبراجم، وفي الثياب ونحوها بنقله من مكانه، إلا الطعام مكايلة فبالكيل، وفي العقار والشجر بالتخلية؛ لنهي النبي ﵇ عن بيع الطعام في السوق حتى ينقلوه (١).
قلنا: كانوا يتبايعونها عن تلقي الجلب بظروفها، لا يشاهدونه حتى ينقلوه إلى رحالهم، فنهاهم عن بيعها قبل الرؤية.
ولنا: أن التخلية معنى يُدخِلُ التمر في ضمان المشتري على رؤوس النخل بالإجماع، فكذا العروض.
وفي شرح الوجيز: القول الجملي في القبض: أن الرجوع فيما يكون قبضًا إلى العادة، ويختلف بحسب اختلاف المال (٢).
وفي الغاية: المحكم فيه العرف، فقبضُ العقار التخلية، وقبضُ المنقول النقل إلى مكان لا يختص بالبائع، وبه قال أحمد.
وفي شرح الوجيز: لو باع الشيء مع اعتبار تقدير فيه، كما إذا اشترى ثوبا أو أرضًا مذارعة، أو متاعًا موازنة، أو صبرةً مكايلة، أو معدودًا بالعدد، فلا يكفي في القبض النقل، ولا بد مع ذلك من الذرع أو الكيل أو الوزن أو العد (٣).
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٢ برقم ٣٤٩٩) والحاكم (٢/٤٦ برقم ٢٢٧١) بلفظ: «نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التَّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» من حديث زيد بن ثابت ﵄. (٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٠٥). (٣) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٠٧).