وَمَا رَوَاهُ علي بن معبد «أنه ﵇ أجاز بيع القمح في سُنبلِهِ إِذا أَبْيَض»، ولأنه حب منتفع؛ فإنه يدخر في سنبله، قال تعالى: ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سنبله﴾ [يوسف: ٤٧] فيكون كالشعير، وكونه منتفعًا يوجب جواز البيع؛ لأنه مال متقوم، وما لم يكن منتفعا به لا يجوز بيعه لعدم التموّل فيه.
وَمَا رَوَاهُ محمول على بيع الطير في السماء والسمك في الماء؛ لأن الغرر ما له عاقبة مستورة. هكذا ذكره في الصحاح (١) والمبسوط (٢). أو يحمل على بيعه قبل أن يشتد.
وتأويل قوله ﵇:«حتى يُفْرَكَ» أي: صار بحال يتأتى فيه الفرك، والحمل عليه أولى توفيقا بينه وبين ما روينا وجواب قياسه بتراب الصاغة مذكور في المتن.
فإن قيل: يجوز بيع النخل قبل الإزهاء عندكم.
قلنا: تأويل الحديث على هذا الإشكال بيع التمر على النخل بشرط الترك إلى أن يحمر أو يصفر، بدليل قوله ﵇: أرأيتَ لَوْ أَذهَبَ اللهُ تَعَالَى الثَّمَرَ بِمَ يَستَحِلُّ أحدكم مال أخِيهِ؟ (٣) وإنما يتوهم الإذهاب إذا اشتراه بشرط [الترك](٤) وقبل الإدراك. كذا في زاد الفقهاء.
ولأن الإزهاء يكون في التمر لا في النخل، أو هو محمول على ما قبل الظهور عندنا، أو النهي يقتضي الجواز عندنا على ما ذكر في الأصول.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٢/ ٧٦٨). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٩٤). (٣) سبق تخريجه. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.