للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِي البَيعِ مَفَاتِيحُ إِعْلَاقِهَا)؛ لِأَنَّهُ يَدخُلُ فِيهِ الأَعْلَاقُ؛ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِيهَا لِلبَقَاءِ وَالمِفْتَاحُ يَدْخُلُ فِي بَيعِ الغَلَقَ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَة؛ لِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ بَعضٍ مِنْهُ إِذْ لَا يُنتَفَعُ بِهِ بِدُونِهِ.

فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا باع حب قطن في قطن بعينه؛ حيث لا يجوز هناك، مع أن المبيع في الكل موجود في غلافه.

قلنا: أشار أبو يوسف إلى الفرق وقال: إن الغالب في السنبلة الحنطة؛ ألا ترى أنك تقول: هذه حنطة وهي في سنبلها، ولا تقول: هذا حب وهو في القطن، وإنما تقول: هذا قطن وكذلك النوى في التمر. كذا في الذخيرة، وفيه نوع تأمل.

وفي شرح الطحاوي: الأصل أن بيع الشيء في غلافه لا يجوز قبل الإزالة، إلا الحنطة في سنبلها أو سائر الحبوب في سنبلها، والذهب في ترابه والفضة في ترابها، بخلاف جنسه من الثمن، وما يكون في غلافه كاللبن في الضرع، واللحم والشحم في الشاة، والألية والأكارع والجلود فيها، والدقيق في الحنطة، والزيت في الزيتون، والدهن في السمسم، والعصير في العنب.

قوله: (يدخل فيه)؛ أي: في البيع (الأغلاق) وهو جمع غلق، وهو المغلاق، وهو ما يغلق به الباب. كذا في الصحاح (١).

وبالفارسية: (كليدان). (لأنها)؛ أي: الأغلاق (مركبة فيها)؛ أي: في الدار، وكذا المفتاح يدخل بلا خلاف.

وفي الفوائد الظهيرية: هذا إذا كانت الأغلاق مركبة في حيطان الدار، أما إذا كانت منفصلة لا تدخل بدون الذكر، إلا إذا كان شيئًا جرى العرف به، والعادة فيما بين الناس أن البائع لا يضن به، ولا يمنعه عن المشتري، فحينئذ يدخل وإن لم يذكر في البيع.

(لأنه)؛ أي: المفتاح (بمنزلة بعض منه)؛ أي من الغلق (إذ لا ينتفع به)؛ أي: بالغلق (بدونه)؛ أي: بدون المفتاح، ولذلك يدخل المفتاح وإن كان منفصلا من الغلق.


(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٤/ ١٥٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>