للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيعُ البَاقِلَاءِ الأَخضَرِ، وَكَذَا الجَوزُ وَاللُّوزُ وَالفُسْتُقُ فِي قِشْرِهِ الأَوَّلِ عِندَهُ. وَلَهُ فِي بَيعِ السُّنبُلَةِ قَولَانِ، وَعِنْدَنَا: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ. لَهُ: أَنَّ المَعقُودَ عَلَيْهِ مَستُورٌ بِمَا لَا مَنفَعَةَ لَهُ فِيهِ فَأَشبَهَ تُرَابَ الصَّاغَةِ إِذَا بِيعَ بِجِنسِهِ.

وقال الشافعي في الجديد: لا يصح، وله في بيع الباقلاء الأخضر وجهان، والمنصوص منه: أنه لا يجوز، وهو ظاهر مذهبه.

وقال الإصطخري وكثير من أصحابه: يجوز، وهو قولنا ومالك وأحمد.

(وكذا الجوز)؛ أي: الرطب منه، أما في اليابس منهما يجوز بلا خلاف.

والمختار عند الشافعي: جواز بيع الباقلاء واللوز الرطب، وبيع الأرز في قشره يجوز في المنصوص منه؛ لأنه مدخر في قشره، فيكون كالشعير والقشر على الجوز واللوز اليابس.

له: أنه «نَهَى عَنْ بيع الغَرَرِ» (١) وهذا منه؛ لأنه لا يدري قدر الحب في السنابل، ولأنه «نهى عن بيع الطَّعَامِ حَتَّى يُفْرَكَ» (٢).

(تراب الصاغة) وهو التراب الذي فيه ذرات الذهب حتى لو باعه بجنسه لا يجوز لاحتمال الربا، ولا يصرف إلى خلاف الجنس تحريا للجواز، كما في بيع الدرهم والدينارين بدرهمين ودينارين؛ لأن التراب ليس بمال متقوم.

وحاصل قول الشافعي: أن التراضي شرط في المعاوضة، وتمام الرضى إنما يكون بالعلم، وكونه مستورا يحل به فتكون محلا بالتراضي، ولفقد الرضا أثر في الفساد، وعلى هذا ينبغي ألا يجوز عنده في قشره الثاني، لكن باعتبار التعامل ألحق بما هو المقصود وهو المعقود عليه.

ولنا: ما روي أنه «نهى عن بيع النخل حتّى يزهى - أي: يَحْمَرَّ أو يَصْفَرَّ - وعن بيع السنبل حتّى يبيَضَّ ويَأمَنَ العاهَةَ» أي: الآفة. رواه مسلم في صحيحه (٣).


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٣ برقم ١٥١٣) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٤٩٥) برقم (١٠٦١٤) بلفظ: « … وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ» من حديث أنس بن مالك . وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٣ برقم ٣٣٧١) والترمذي (٣/ ٥٢٢ برقم ١٢٢٨) والحاكم (٢/٢٣ برقم ٢١٩٢) بلفظ: « … وعن بيع الحب حتى يشتد».
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>