فمتى صح إفراده بالعقد كان ذلك دليلا على أنه مقصود داخل تحت اللفظ قصدًا، فيصح استثناؤه.
فإن قيل: لو قال: بعت منك هذا القطيع من الغنم إلا هذه الشاة بعينها بمائة درهم، فإنه جائز على ما ذكر من رواية شرح الطحاوي، ولو قال: بعت منك هذا القطيع من الغنم كله على أن لي هذه الشاة الواحدة بعينها لا يجوز، مع أنه استثنى في الصورتين ما يجوز إفراده، فما الفرق؟
قلنا: أصل هذا الفرق راجع إلى أن الاستثناء يقتضي أن يكون الاستثناء مقصودًا كما ذكرناه، ففي الصورة الأولى: الشاة المعينة في الاستثناء الحقيقي غير داخلة في البيع من الابتداء على ما هو الأصل؛ فإن الأصل أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، بخلاف الصورة الثانية، وهي قوله: على أن هذه الشاة المعينة؛ فإنها دخلت أولا في الجملة ثم خرجت بصحتها من الثمن، وهي مجهولة فيفسد البيع في الكل.
ونظير هذا: ما لو قال: بعت منك هذا العبد إلَّا عُشْرَهُ؛ فإنه يصح في تسعة أعشاره. ولو [قال](١): بعت بكذا على أن لي عُشْرَهُ؛ لا يصح هذا المعنى. إليه أشير في تنوع الحصائد لنجم الدين النسفي.
قوله:(وأطراف الحيوان) فإنه لا يجوز أن يبيع الشاة ويستثني منها جلدًا أو غيره، لا في حضر ولا في سفر، وبه قال الشافعي. وقال أحمد: يجوز ذلك في الرأس والأكارع؛ لعدم الإفضاء إلى المنازعة غالبًا، وتوقف في استثناء الشحم.
وعن مالك: أنه يجوز ذلك في السفر دون الحضر للضرورة فيه.
قوله:(ويجوز بيع الحنطة في سنبلها) وبه قال الشافعي في القديم.