(رواية الحسن) عن أبي حنيفة، وهو قول الطحاوي والشافعي وأحمد.
وفي شرح الطحاوي: باع التمر على رؤوس النخل إلا صاعا منها يجوز؛ لأن المستثنى منها معلوم، كما إذا كان التمر مجذوذا موضوعا.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز في الصورتين؛ لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، ونهى النبي ﷺ عن المزابنة والمحاقلة، بخلاف شجرة معينة.
فإن قيل: هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنهما تراضيا على إخراج مقدار معين، ومثل هذه الجهالة لا تفسد البيع، كما لو باع قفيزا من هذه الصبرة.
قلنا: سلمنا أنهما تراضيا، لكن المشتري يطلب الأجود، والبائع لا يدفع غيره، فيفضي إلى المنازعة، مع أنه قد يحتمل ألا تكون الثمرة إلا قدر المستثنى، فيخلو العقد عن الفائدة، كما لا يصح مثل هذا في المضاربة، بأن شرط رب المال أو المضارب شيئًا معلومًا لنفسه لهذا المعنى.
فإن قيل: ينبغي أن يجوز البيع على كل حال، سواء بقي بعد الاستثناء شيء أو لم يبق؛ لأنه إن بقي فظاهر؛ إذ الباقي بعد الاستثناء معلوم لكون المستثنى معلوما، والبيع قبل الاستثناء يكون استثناء الكل من الكل، وهو باطل، فحينئذ يجوز البيع؛ لأنه صار كأنه باع ولم يستثن.
قيل في جوابه: هذا باعتبار المال، أما باعتبار الحال لا يجوز؛ لأنه لا يعرف في المال أنه هل يبقى بعد الاستثناء شيء أم لا؟، فصار مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة كما بينا.
وقيل: رواية الحسن والطحاوي محمولة (١) على ما إذا لم يكن التمر منتفعًا به؛ لأنه ربما يصيبه آفة ولم يبق فيه إلا قدر المستثنى، فيتطرق فيه الضرر والغرر. قوله:(لأن الأصل) إلى آخره: اعلم أن الاستثناء تصرف فيما دخل تحت اللفظ قصدًا، ولهذا لا يصح استثناء الصفة من الموصوف، كأطراف الحيوان،
(*) الراجح: هو ظاهر الرواية. (١) في الأصل: (مجهولة) ولعل المثبت أليق بالسياق.