ضمن الإجارة أن الإذن في الباطلة صار مقصودًا بنفسه؛ لأن الباطل معدوم، والمعدوم لا يتضمن شيئًا، ولا كذلك الفاسدة؛ لأنها منعقدة على ما عرف في الأصول، فأمكن جعله متضمنا للإذن، والمتضمن متى فسد؛ فسد المتضمن.
فإن قيل: بطلان المتضمن يتضمن بطلان المتضمن، فينبغي ألا يبقى الإذن، كالوكالة الثابتة في ضمن عقد الرهن يبطل ببطلان الرهن.
قلنا: الحال لا يخلو إما أن يكون أجير الشجر عالما ببطلان الإجارة أو لا، فإن كان عالمًا فظاهر؛ لأن الإذن حينئذ منفردًا عن الإجارة، وإن لم يكن عالمًا أنزل عالمًا؛ لأن الجهل في دار الإسلام ليس بعذر، فكان الإذن منفردًا عن الإجارة تقديرًا.
(لتعذر التميز)؛ أي: بين الثمر الذي خرج بعد البيع وبين ما كان خارجا قبل البيع، ولو اشترى ثمار بستان على ما هو العرف، ويقال بالفارسية (برباغ)، وبعض الثمار قد خرج وبعضها لم يخرج في ظاهر المذهب لا يجوز، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لتعذر التمييز إذا خرج الباقي.
وكان الحلواني يفتي بجوازه في الثمار والباذنجان والبطيخ وغير ذلك، ويزعم أنه مروي عن أصحابنا، وهكذا حكي عن الفضلي، وكان يقول: الموجود في هذا العقد أصل وما يحدث بعد ذلك تبع، ولهذا شرط أن يكون الخارج أكثر، وبه قال مالك.
وقال الإمام السرخسي: والأصح أنه لا يجوز.
وفي المجتبى: وعلى قياس ما ذكر، في شراء أغصان التوت مطلقا أو بشرط القطع جاز أخذها في اليوم، وإن مضى يوم فسد البيع؛ لاختلاط غير المبيع بالمبيع، وينبغي أن تكون الثمار التي لم تدرك وفي كل ما يزداد كذلك.
قوله:(يشتركان للاختلاط): وفي الإيضاح: لو أخرج ثمرة أخرى في مدة الإدراك، سواء تركه بإذنه أو بغير إذنه فهو للبائع، فإنه تولد على أصل مملوك له، فإن حلل له البائع جاز، وإن اختلط الحادث بالموجود بحيث يتعذر التمييز،