(لعدم التعارف)؛ أي: لم يجر عرف بين الناس باستئجار الأشجار، أو لأن الإجارة أضيفت إلى غير محلها، فإن محلها المنفعة دون العين، فلا ينعقد كبيع الحر.
(والحاجة)؛ أي: لعدم الحاجة؛ لأن الحاجة بها إنما تتعين أن لو لم يكن له مخلص سوى الاستئجار، وهاهنا يمكن أن يشتري الثمار مع أصولها، فيتركها على الأشجار.
وفي الفصول: لو أراد جواز إجارة الأشجار واللزوم؛ فالحيلة فيه: أن يكتب أن لهذا المشتري حق ترك الثمار على هذه الأشجار في مدة كذا بأمر لازم واجب، وعسى أن تكون الثمار لرجل والأشجار لآخر، وله حق الترك فيها إلى وقت الإدراك، فإذا ذكر هذا حمل على أنه بحق لازم. كذا في شروط ظهير الدين المرغيناني.
(فبقي الإذن معتبرًا)؛ أي: مقصودًا بلا قيد بشيء، فطاب له الفضل.
(للجهالة)؛ أي: لجهالة وقت الإدراك إذا لم تبين المدة، فوقت الإدراك قد يتقدم إذا تعجل الحر، وقد يتأخر إذا طال البرد. كذا في المبسوط (١).
وفي مبسوط شيخ الإسلام: الفرق أن الإجارة في مسألة الأشجار لم تنعقد فاسدًا ولا جائزا؛ لإضافتها إلى غير محلها وهو الأشجار، فإنها عين والحادث فيها عين أيضًا، ولا تربية للشجر في الثمر بل للأرض فيهما، أما الحاصل من الأرض منفعة التربية، فأما الزيادة في الحَبّ تحصل من القصيل؛ لأن القصيل للحب كالشجر للثمر، فانعقدت الإجارة، ولكن فسدت لجهالة المدة؛ لما حصل من الزيادة بسببها كان حاصلا بسبب خبيث، فكان سبيله التصدق، وحقيقة الفرق بين الإذن الثابت في ضمن الإجارة الفاسدة، والإذن الثابت في