للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ مَنَامِهِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ العَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَخْرَجُ.

اتفاقا، يدل عليه رواية البخاري: «اغسل ذكرك وتوضأ» (١)، وفي البخاري: (فدعا بماء فأتبعه إياه) (٢)، قال الطحاوي: وإتباعه إياه حكمه حكم الغسل (٣).

وقال المهلب: النضح كثرة الصب، ومنه الناضح للجمل الذي سيخرج به الماء، ولا فرق بين بول الرجل والمرأة، فكذا في بول الصبي والصبية، ولم يرد النبي بقوله: «إنما يُغسَلُ من بول الأنثى، ويُنضَحُ من بولِ الذَّكرِ» أنه لا يغسل، وإنما أراد التفرقة بين الغسلين، فعبر عن أحدهما بالنضح، فاستدل بذلك المبالغة في الغسل في بول الأنثى.

ولئن كان النضح بمعنى الرش فيمكن أن يكون ثوبه صلبًا لا ينشف الماء، والضمير في: (ثوبه) يرجع إلى الصبي.

فأما سائر النجاسات فالواجب فيها أن يتكاثر الماء حتى يستهلك به، وتزول صفتها ولا يتغير الماء بها، فإن حصل ذلك بمرة واحدة أجزأه، ويستحب غسله ثلاثًا، وقال أحمد: يجب غسل سائر النجاسات سبعًا إلا الأرض لو أصابتها نجاسة، واختلف أصحابه في ضم التراب إليه (٤).

ولو كانت النجاسة في الثوب خمرًا فغسلها وبقيت رائحتها يطهر في أحد القولين، ولا يطهر في الأصح، ولا يعتبر الحتُّ والقرص في غسل الثوب من الدم وغيره إذا زال وإن بقي الأثر، وقال داود يجب الحَبُّ والقرص في غسل الدم من الثوب بظاهر الحديث.

قوله: (لابد من العصر)، أي فيما يقبل العصر كالثوب، أما فيما لا يقبله كالحزق، والحصير لا يطهر أبدًا عند محمد، ويطهر بالغسل والتجفيف ثلاث مرات عند أبي يوسف، وعند محمد في غير رواية الأصول إذا غسل ثلاث مرات.


(١) أخرجه البخاري (١/ ٦٢، رقم ٢٦٩)، ومسلم (١/ ٢٤٧، رقم ٣٠٣) من حديث علي بن أبي طالب .
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٥٤، رقم ٢٢٢)، ومسلم (١/ ٢٣٧، رقم ٢٨٦) من حديث عائشة .
(٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/٤٥).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/٤٠)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>