في الكاثي. وفي جامع الكردري: وقال الشافعي: الغسل مرة يكفي في غير المرئية قياسًا على الطهارة الحكمية؛ فإن العدد فيها غير شرط بالإجماع.
وقلنا: النجاسة الحكمية ليست لها عين قائمة في المحل حتى يحتاج إلى إزالتها، وهاهنا في المحل عين قائمة، فلابد من إزالتها في المرئية، فلا بد من زوال عينها، وفي غير المرئية حتى يغلب على الظن طهارتها في رواية الكرخي.
وفي الحلية: يجزئ في بول صبي لم يطعم النضح، وهو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه - للحديث، وهو ما روي أنه ﵇ أجلس في حجره صبيا لم يأكل الطعام فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله (١) -.
ويغسل من بول الجارية فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه، وبه قال أحمد لما روي أنه ﵇ قال في حديث لبابة:«إنما يُغسَلُ الثوب من بول الأنثى، ويُنضَحُ من بول الذكر»(٢) -، وقال الأوزاعي: يطهر بولها بالرش عليه (٣)، وقال أبو حنيفة ومالك: يجب عليه غسل بول الصبي (٤)، لعمومات النصوص فإن البول نجس بالإجماع.
وأما الجواب عن حديثه أنه أراد بالنضح الغسل قاله ابن عبد البر (٥)، يؤيده ما رواه مسلم في المذي:«تَوَضَّأْ وانضَحْ فَرْجَكَ»(٦)، ولا يجزئه إلا غسله
(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٤، رقم ٢٢٣)، ومسلم (١/ ٢٣٨، رقم ٢٨٧) من حديث أم قيس بنت محصن ﵂. (٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٢، رقم ٣٧٥)، وابن ماجه (١/ ١٧٤، رقم ٥٢٢)، وابن خزيمة (١/ ١٤٣، رقم ٢٨٢) والحاكم (١/ ١٦٦، رقم ٥٨٨). وصححه الحاكم، وقال ابن حجر: صححه ابن خزيمة وغيره. فتح الباري (١/ ٣٢٦). (٣) في مطبوع الحلية: (وقال الأوزاعي: يطهر (بولهما) جميعًا بالرش عليه)، قال المحقق: (بولهما): في أ، جـ، وفي ب: (بولها)، والأول هو الصحيح. (٤) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٣٢١). (٥) انظر: التمهيد (١/ ٢٦٦، ٩/ ١١٠)، والاستذكار (١/ ٢٤٠). (٦) أخرجه مسلم (١/ ٢٤٧، رقم ٣٠٣) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.