للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَهُرَ) لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا بُدَّ مِنهُ لِلاسْتِخْرَاجِ، وَلَا يُقْطَعُ بِزَوَالِهِ، فَاعْتُبِرَ غَالِبُ الظَّنِّ كَمَا فِي أَمْرِ القِبْلَةِ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ غَالِبَ الظَّنِّ يَحْصُلُ عِنْدَهُ، فَأُقِيمَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا، وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ.

يغسل بعد ذلك ثلاثا يطهر (١).

وفي جامع العالمي: يطهر بالثلاث، وهو الأصح، وعن محمد لا يطهر أصلا، ولو غسل يده من دهن نجس طهرت، ولا يضره أثر الدهن على الأصح، ولو تنجس العسل يلقى في طنجير ويصب عليه الماء ويغلى حتى يعود إلى المقدار الأول، هكذا يفعل ثلاثًا فيطهر، وعلى هذا الدبس (٢).

وفي الكافي: المراد (من غير مرئية) ما أصابت النجاسة، ثم جفت ولا يدري بعد ذلك؛ لأن جميع النجاسات الحقيقية مرئية.

قوله: (ولا يقطع بزواله)، أي بزوال غير المرئية، يعني لا يعلم قطعًا بالغسل مرة.

قوله: (ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ)، يعني لما أمر بالغسل ثلاثا في النجاسة الموهومة، ففي النجاسة المحققة أولى.

واعتبر الشافعي غلبة الظن فيما سوى ولوغ الكلب، وهو ظاهر الرواية عندنا، رواه الكرخي، حتى لو غلب على ظنه أنه طهر بالمرة الواحدة يكفيه، ولكن المشايخ قدَّروا بالثلاث لأن غلبة الظن في العام الغالب لا تحصل إلا بالغسل ثلاثًا، وذلك تختلف قلوب الناس فيه فأقمنا السبب الظاهر - وهو الثلاث - مقام غلبة الظن تيسيرًا، كذا في المبسوط (٣).

فإن قيل: هذا بدل البدل وهو لا يجوز.

قلنا: غلبة الظن تقوم مقام حقيقة إزالة النجاسة؛ لأنه لو توقف الحكم على حقيقة الإزالة يلزم الحرج، فلا يكون بدلًا عن الإزالة، فلا يلزم بدل البدل، كذا


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٩٦).
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (١/٤٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>