يوجب تفريق الصفقة، وكل واحد من المتبايعين مخير في الصفقة المستأنفة، إن شاء باشروا وإن شاء لا.
(وإن وجدها)؛ أي: الصبرة (أكثر) مما سمى (فالزيادة للبائع) لأنها ملكه وما وقع العقد عليها.
قوله:(والقدر ليس بوصف) اعلم: أن بعض المشايخ ذكر في الفرق بين القدر وهو الأصل والوصف حدودا؛ قيل: إن ما يتعيب بالتبعيض والتنقيص؛ فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما لا يتعيب بهما؛ فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل: الوصف ما لوجوده تأثير في تقوم غيره، ولعدمه تأثير في نقصان غيره، والأصل ما لا يكون بهذه المثابة. وقيل: إن ما لا ينتقص الباقي بفواته فهو أصل، وهذا القول والقول الثاني يتقاربان، فبهذا علم أن القدر في المكيلات والموزونات أصل، والذرع في المذروعات وصف؛ لأن المكيل أو الموزون لا يتعيب بالتبعيض، والمذروع يتعيب، كما أن عشرة أقفزة حنطة مثلا لو انتقص منها قفيز يشتري الباقي منها بالثمن الذي يخصها، أما لو انتقص من المذروع ذرع واحد من الثوب أو الدار انتقص، فإن الباقي لا يشترى بالثمن الذي كان يشترى معه، فإن العتابي مثلا إذا كان خمسة عشر أذرع، فالخمسة الزائدة على العشرة تزيد في قيمة العشرة، وفي قيمة الخمسة أيضًا.
وثمرة كون الذرع وصفا والقدر أصلا يظهر في مواضع، منها: ما ذكر في الكتاب؛ وهو أنه إذا وجده زائدا مما سماه البائع، ففي الأصل كانت الزيادة للبائع، وفي الوصف كان بكل الثمن، والمعنى فيه ما ذكر في الكتاب.
ومنها: أنه لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل الكيل والوزن؛ إذا كان اشتراه بشرط الكيل، وفي المذروع يجوز له التصرف قبل الذرع، سواء اشتراه مجازفة أو على أنه عشرة أذرع؛ لأنه لما [كان](١) وصفا لا يلزم اختلاط المبيع بغيره، فيجوز التصرف له قبل الذرع؛ لأن الكل له، سواء أنقص أو أزيد مما سمى، بخلاف المكيل والموزون؛ لأن الزيادة أصل لا تبع، فيلزم