ومنها: أن يبيع الواحد بالاثنين لا يجوز في المكيلات والموزونات، وفي المذروعات يجوز؛ لأن الزيادة لما كانت أصلا فيها وكانت شيئًا يعتد به فلا يجوز بدون المساواة في الأموال الربوية، بخلاف الذرع، فلم تعتبر زيادته زيادة مانعة لكونه تبعا إليه أشير في شروح الجامع الصغير.
وقوله:(والقدر ليس بوصف) إشارة إلى الفرق بين مسألة الصبرة ومسألة الثوب.
وفي المجتبى: في شرح الطحاوي: وإنما يجب رد ما لا يدخل تحت الكيلين أو الوزنين، وما يدخل بينهما فلا يجب رده، ولم يمر بي قدر ما يدخل بينهما؛ قيل: نصف درهم في مائة عفو، وقيل: ما دون حبة عفو في الدينار، وفي القفيز المعتاد في زماننا نصف من.
قوله:(لأن الذراع وصف) لما بينا من ظهور أمارة الوصفية والتبعية فيه دون غيره من زيادة القيمة بزيادته ونقصانها بنقصانه، ولعدم تمكن أفراده من الجملة، حتى لو باع ذراعا من ثوب لم يجز؛ لأن المقصود من الثوب - وهو اللبس والتزين - لا يحصل بذراع، بخلاف القفيز في الصبرة.
وفي شرح الحاوي: الذرع في المذروعات جار مجرى الوصف؛ لأن إعلام المالية لا يحصل بالذرع؛ لاختلاف المذروع في نفسه وإذا كان وصفا، وزيادة الوصف في المشتري ونقصانه لا ينقص من الثمن، ويوجب الخيار كأعضاء الحيوان.
وقوله:(ألا ترى) إلى آخره: توضيح لكونه بمنزلة الوصف.
فإن قيل: الاستبدال بهذا على أن الذرع غير مستقيم، فإن الطول والعرض كما هو وصف فكذلك القلة والكثرة أيضًا وصف، يقال: شيء قليل وكثير، ولم يكن القفيز الزائد وصفا هناك.