قلنا: قد يفضي إلى المنازعة؛ لأن البائع يطالب المشتري الثمن أو لا، والثمن غير معلوم، فيعجز عن تسليم الثمن، وكذا البائع يعجز عن تسليم المبيع؛ لعدم عرفانه قدر المبيع، فيتنازعان.
(وهو)؛ أي: الأقل (معلوم)؛ أي: معلوم القدر والثمن، وجاز إفراده من الجملة؛ لعدم تضرر أحد، فصح فيه لصيانة كلاهما عن الإلغاء بقدر الإمكان.
(أو بالكيل في المجلس) قيد به؛ لأنه إذا كان بعد الافتراق منه لا يصح؛ لأن ساعات المجلس جعل كساعة واحدة، فالعلم فيه كالعلم في حالة العقد، أما لو افترقا تقرر الفساد فلا ينقلب جائزا.
فإن قيل: يشكل بما إذا كان الفساد بأجل مجهول، أو شرط الخيار أربعة أيام؛ فإنه ينقلب جائزا برفع المفسد بعد الافتراق عن المجلس.
قلنا: الفساد ثمة لم يتمكن في صلب العقد، فلا يتقيد رفع المفسد بالمجلس، فإن أثر الفساد هناك لا يظهر في الحال، بل يظهر عند دخول اليوم الرابع وامتداد الأجل. إليه أشير في جامع قاضي خان.
(بيديهما إزالتهما)؛ أي: إزالة الجهالة، بأن تكايلا الصبرة في المجلس، فلا تفضي إلى المنازعة.
(ومثلها)؛ أي: مثل الجهالة الغير المفضية إلى المنازعة، كبيع عبد من عبدين أو ثلاثة بالخيار.
فإن قيل: ينبغي أن يجوز البيع بالرقم عندهما؛ لأن إزالة الجهالة بيديهما، وبيع العبيد الأربعة على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام، والبيع بأي ثمن شاء المشتري؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة، والحال أن البيع في الكل باطل بالإجماع، أو فاسد.