للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غَيْرُ مَانِعَ، وَكَمَا إِذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبدَينِ عَلَى أَنَّ المُشتَرِيَ بِالخِيَارِ. ثُمَّ إِذَا جَازَ فِي قَفِيرٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِلمُشتَرِي الخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفَقَةِ عَلَيْهِ،

قلنا: أما الجهالة في البيع بالرقم تمكنت في صلب العقد، وهو جهالة الثمن بسبب رقم لا يعلمه المشتري، فصار بمنزلة القمار؛ لأنه يحتمل أن يبين البائع قدر الرقم بعشرة أو أقل أو أكثر، ولهذا قال الحلواني: لو علم المشتري بالرقم في المجلس لا ينقلب جائزا، لكن إذا كان البائع قائما على ذلك ورضي به المشتري ينعقد البيع بينهما بالتراضي. كذا في الذخيرة.

بخلاف ما نحن فيه؛ لأنه كما يعلم بكيل البائع يعلم بكيل المشتري، فكانت إزالة الجهالة بيديهما. وفيه نوع تأمل.

وأما في أحد الأربعة لا يجوز لعدم المعقود إليه؛ لأن العقد لم يعقد في غير المعين، وهذا القياس في الثلاثة، إلا أنا جوزنا في الثلاثة استحسانا بدلالة النص كما يجيء، وكذا في الشراء بأي ثمن شاء المشتري لا يجوز لعدم الثمن؛ لأنه لا يمكن أن يجعل قدرا من الثمن ثمنا في الحال قبل مشيئته، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن المعقود عليه والثمن مذكور، ولكن غير معلوم القدر. كذا في مبسوط أبي اليسر.

وأما جواز أبي حنيفة عن بيع عبد من عبدين، أن القياس فيه الفساد، إلا أنا جوزناه استحسانا بالنص.

وفي المبسوط: الأصل عند أبي حنيفة: أنه متى أضاف كلمة (كل) إلى ما لا يعلم نهايته؛ فإنما يتناول أدناه وهو الواحد، ضرورة صيانة الكلام عن الإلغاء، كما قال: لفلان علي كل درهم؛ يلزمه درهم واحد (١)، كذلك إذا كفل بنفقة امرأة من زوجها، فإنه يلزمه في شهر واحد، وعندهما هو كذلك فيما لا يعلم نهايته بالإشارة إليه، فأما فيما يعلم جملته بالإشارة - كما في الصبرة وغيرها من الزروع والمعدود - فيجوز، ثم إذا جاز في قفيز واحد صيانة لكلامهما عن الإلغاء، إذ الضرورة تندفع بالواحد عن المشتري الخيار.

(التفرق الصفقة عليه)؛ أي: على المشتري بخلاف البائع؛ فإنه لا خيار


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>