ولو علما جاز، ولو علم المشتري دون البائع جاز، وبه قال الشافعي، ومالك.
وعلى عكسه لا يجوز عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي. وقال مالك: إن بينه البائع يجوز، وإلا لا. ولو اشترى ما في يده ولم يعلما مقداره جاز، مضمونا كان أو أمانة.
وفي جمع التفاريق: قال: في يدي لك أرض خربة بمكان كذا، فبعها مني، ولا يعرف البائع الأرض ولا قيمتها؛ فعن أبي حنيفة: لا يجوز البيع حتى يعلما، وعنه جاز وإن لم يعلما، وإليه رجع أبو يوسف. الكل من المجتبى.
وعن [أبي يوسف و](١) أبي حنيفة: يجوز في البيع، أي: في بيع المساومة أيضًا، وهو رواية الحسن عنه؛ لأن البيع في المكيلات لا يخلو إما أن يكون مكايلة أو مجازفة، وفي المجازفة لا بد أن يكون مشارًا إليه، وفي المكايلة هو القدر المسمى ولم يوجد شيء منهما؛ لأنه غير مشار إليه ولا مقدر؛ لأنه غير معلوم مقداره.
(والأول) وهو جواز بيع المساومة وعدم جواز السلم (أصح) ودليل الأصح مذكور في المتن (وأظهر) أي: بحسب الرواية والتعليل.
قوله:(يسمي جميع قفزانها) وفي بعض النسخ: (جملة قفزانها) أو كانت الصبرة في المجلس، وسلّم صح البيع ويثبت للمشتري الخيار.
(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (يجوز على الوجهين) وهو ما ذكر جملة القفزان وما لم يذكر، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد؛ لجهالة المبيع والثمن؛ لأن جملة القفزان غير معلوم، فيكون بإزائها غير معلوم أيضًا.
فإن قيل: سلمنا جهالتهما، ولكن جهالة لا تفضي إلى المنازعة، فينبغي ألا يفسد البيع كما في الأعواض المشار إليها؛ لأن كل قفيز بدرهم، فبعد ذلك لا
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.