لو اشترى بهذا الإناء يدا بيد فلا بأس به؛ لأن في المعين البيع مجازفة يجوز، فبمكيال غير معروف أولى؛ وهذا لأن التسليم عقيب البيع، والقدرة عليه في الحال ثابتة بقيام المكيال الذي عينه، وهو ظاهر المذهب.
ولو باع طعاما على أن يكيله بزنبيل أو بإناء يشبه الزنبيل لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا لو اشترى وزن حجرة أو حجر لا يعرف وزنه، وكذا لو اشترط عليه وزن ثوب أو متاع أو ملء جوالق.
وفي جامع التفاريق: عن محمد: جواز الشراء بوزن هذا الحجر، وفيه الخيار. وعن أبي يوسف لا يجوز.
وفي جمع النوازل: لو اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ثم علم به جاز وله الخيار، وكذا لو باع عبده بما باع فلان عبده جاز.
وفي جمع العلوم: لو يعلم المشتري جاز، وبما يبيع الناس لا يجوز. وهكذا ظاهر مذهب الشافعي، وحكي عنه وجه: أنه يجوز وإن لم يعلم ما باع فلان، ووزن الحجر لإمكان الاستكشاف وإزالة الجهالة. كذا في شرح الوجيز (١).
وعن أبي جعفر: لو بعتك من هذه الحنطة مثل ما يملأ هذا البيت لا يجوز، ومثل ما يملأ هذا الطشت به يجوز. ولو باع حنطة على فرسخ أو فرسخين، ولم يسم أين هي؛ فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها حيث كانت.
وفي حيل الخصاف: لا يجوز حتى يقول كذا مَنَّا من بذر أو حنبق كذا.
وعن أبي حنيفة: لا يجوز شراء قربة من ماء هذا النهر؛ لأن الماء ليس عنده ولا يعرف قدر القربة، وأطلق جوازه في المجرد، وكذا قربة بعينها أو راوية من ماء الفرات يوفيه من منزله، وجوزه أبو يوسف أيضا. وعنه إذا ملأه ثم تراضيا جاز وهو مجازفة.
قال برهان الدين: باع كل حق له في هذه القربة، ولم يعلما نصيبه لم يجز،