للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ بِالإِشَارَةِ كِفَايَة فِي التَّعرِيفِ، وَجَهَالَةُ الوَصفِ فِيهِ لَا تُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ (وَالأَيْمَانُ المُطلَقَةُ لَا تَصِحٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةَ القَدْرِ وَالصَّفَةِ)؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالتَّسَلَّمَ وَاجِبٌ بِالعَقدِ، وَهَذِهِ الجَهَالَةُ مُفضِيَةٌ إِلَى المُنَازَعَةِ فَيَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلَّمُ، وَكُلُّ جَهَالَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا تَمْنَعُ الجَوَازَ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. قَالَ: (وَيَجُوزُ البَيعُ بِثَمَن

بالإشارة وجهالة الوصف فيه، أو وصف المقدار في التعريف أو في البيع لا يفضي إلى المنازعة؛ لأنها حاضرة، والتقابض حال، بخلاف جهالة وصف المقدار في المسلم فيه؛ حيث لا يجوز لأدائها إلى المنازعة لعدم حضوره.

قوله: (والأثمان المطلقة ذكر الإطلاق هاهنا للاحتراز عن أثمان غير مخلوقة للثمنية؛ لأنه ذكره بعد قوله: (والأعواض المشار إليها) مع اختلاف الحكم، علم أن ذلك الاختلاف لم ينشأ إلا بذكر الإشارة وعدمها؛ لأن ذكر القدر والصفة شرط في الثمن إذا لم يكن مشارًا، وإن لم يكن هو مخلوقا للثمنية كالمكيلات والموزونات كما هو شرط في النقدين، فلم يفد الاحتراز عنه بذكر الإطلاق، فيكون المراد بالإطلاق هاهنا: ما لم يقع العقد عليه بالإشارة، وإنما يدخل في العقد بالتسمية، وبيان القدر أن يقول: عشرة أو خمسة، وبيان الوصف أن يقول: سمرقندي أو بخاري.

(هذا)؛ أي: كون الجهالة المفضية إلى المنازعة مانعة هو الأصل)؛ أي: [في] (١) كتاب البيوع بالإجماع؛ لأن شرعية المعاملات لقطع المنازعات المفضية إلى الفساد.

وفي جامع قاضي خان والمجتبى الأصل فيه: أن التسليم واجب بقدر البيع، فكل جهالة لا تؤثر في التسليم لا تؤثر في العقد، فإذا كانت الأعواض مشارًا إليها أمكن تسليمها بلا منازعة، فأما إذا لم تكن مشارًا إليها لا يمكن التسليم إلا بذكر القدر والصفة، فلم يصح العقد بدون ذكرهما، ثم لا بد من معرفة الأثمان المطلقة.

في الكامل: النقدان والفلوس ثمن كيفما ذكرا؛ لأنهما لا يتعينان عندنا، خلافا للشافعي، فيثبت في الذمة.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>