للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَالأعْوَاضُ المُشَارُ إِلَيْهَا لَا يُحتَاجُ إِلَى مَعرِفَةِ مِقْدَارِهَا فِي جَوَازِ البَيعِ)

ثم الرجوع في التفرق إلى العادة، فما يعده الناس تفرقا يلزم به العقد، وما لا فلا، فلو كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج منها أو يصعد السطح، وكذا لو كان في مسجد صغير أو سفينة صغيرة، ولو كانت الدار كبيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما إلى الصحراء، أو بدخوله من الصحن في بيت أو صفة، ولو كانا في السوق فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق.

وعن الإصطخري: فالشرط أن يبعد بحيث إذا كلم صاحبه على الاعتياد من غير رفع الصوت لم يسمع، ولا يحصل التفرق بإرخاء الستر بينهما، ولو بني بينهما جدار فوجهان، أحدهما - وهو الأصح -: لا يحصل التفرق، ولو تبايعا من بعيد صح البيع، قيل: لا خيار؛ لأن البعد المقارن يمنع ثبوته، كما أن البعد الطارئ يمنعه، وقيل: يثبت ما داما في موضعهما، ولو مات أحدهما في المجلس فالخيار لوارثه، وقيل: يسقط ويلزم البيع؛ لأن مفارقة الدنيا كمفارقة المكان بل أولى.

وهل ينقطع خيار الحي على تقدير أن لا خيار للوارث؟ قيل: ينقطع، وقيل: لا ينقطع.

ثم الوارث إن كان حاضرًا في المجلس يمتد اختياره إلى آخره، وفي الغائب لو وصل الخبر إليه، قيل: على الفور، وفي وجه: يدوم كما للمورث.

ولو كان الوارث اثنين أو ثلاثة فكذا الحكم إن كانوا حضورًا، ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الأصح، وإن كانوا غُيَّبًا فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد.

قوله: (والأعواض المشار إليها) أراد بذلك ما يقع العقد عليه، سواء كان من النقدين أو غيرهما، وسواء كانت ثمنا أو مثمنا، بعد أن لم يكن في الأموال الربوية، فإنها إذا بيع بجنسها عند جهالة مقدارها لا يجوز، وإن أشار إليها لاحتمال الربا على ما يجيء.

والتقييد بالبيع احتراز عن السلم عند أبي حنيفة كما يجيء، ولا يكتفي

<<  <  ج: ص:  >  >>