قاصرة؛ لأن أحدهما المتبايع، إذ لا يتصور لها حقيقة سواها، فكان في الحديث إشارة إليه.
ولأن هذه الحالة حالة جامعة لما كان قبل التبايع وما كان بعده، فكانت هي أحق بحقيقة حالة التبايع، وما روي أنه ﵇ إذا ابتاع شيئًا خير البائع؛ إنما فعل ذلك تفضلا وتكرما، فلو كان الخيار للبائع ثابتا بالشرع لم يحتج إلى تخييره.
(أو يحتمله)؛ أي: يحتمل الحديث خيار القبول (فيحمل عليه)؛ أي: على خيار القبول؛ لأن ما روينا من الأحاديث محكم وهذا محتمل، فيحمل المحتمل على المحكم جمعًا بين الأحاديث بقدر الإمكان، وحمل الحديث على خيار القبول منقول عن إبراهيم النخعي.
(والتفرق)؛ أي: التفرق المذكور في الحديث (تفرق الأقوال) لما ذكرنا، وقد جاء في الكتاب والسنة التفرق وأريد به التفرق بين الأبدان، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا﴾ [البينة: ٤ - ٥] وقال ﵇: «افترقت اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين فرقةً … »(١) الحديث.
وقيل: لم يكن لتفرقهما بالأبدان وقت معلوم ولا غاية معروفة، إلا أن يقوم أحدهما أو يقوما على ما ذهب إليه الخصم، وهذه جهالة يقف عليها انعقاد البيع، فيصير من بيع المنابذة والملامسة، وهذا مقطوع بفسادها، [وهذا](٢) معنى قول [مالك](٣): ليس لهذا الحديث حد معروف.
وفي المجتبى: اعلم أنه لا بد من معرفة اتحاد الجنس وافتراقه، والمتحدان لا يشتغل أحد المتعاقدين بعمل غير ما عقد له المجلس، أو بما هو دليل الإعراض عن العقد.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩٧ برقم ٤٥٩٦) والترمذي (٥/٢٥) برقم (٢٦٤٠) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال: حديث حسن صحيح. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.