للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِعَانِ حَالَةَ المُبَاشَرَةِ لَا بَعدَهَا … ... … ... … ... .

ومذهبه: أن خيار المجلس لا يثبت، وعمل الراوي بخلاف الحديث دليل ضعفه، ولهذا قال ابن عربي: قال مالك: ليس هذا الحديث عندنا حد معروف ولا أمر معمول به، ولو صح الحديث، فالمراد بالمتبايعان: المتساومان، فإن حقيقة المتبايعين حالة التشاغل لا بعد الفراغ، كالمتقاتلين والمتشاتمين، وبه نقول: إن لكل واحد من المتساومين الخيار؛ ألا ترى أن الخيار بعد الإيجاب قبل القبول، فإن للمشتري القبول وتركه، وللبائع الرجوع قولا وفعلا، حتى إذا قام عن مجلسه لم ينعقد بالقبول بعده، وكذا لو بدأ المشتري وقال: اشتريته، فللبائع خيار القبول والرد وللمشتري الرجوع قولا وفعلا، وهذا هو الخيار الذي يقتضيه الحديث إذا عمل بحقيقته، وهو منته بافتراقهما، واعتبار الحقيقة هو الأصل عند الإمكان، وقد أمكن بما ذكرنا، فلا نعمل بمجازه تحرزا عن الجمع بين الحقيقة والمجاز، فيكون المراد بالتفرق في الحديث: التفرق بالأقوال دون المكان والإمكان وكذا في حديث البخاري.

وذكر أبو يوسف في الأمالي: أن تأويل الحديث: إذا قال لغيره: بعني هذه السلعة بكذا، فيقول الآخر: بعت، وبه نقول؛ إذ بعد هذا الكلام قبل قول المشتري اشتريت فكل واحد منهما بالخيار.

فإن قيل: كيف يستقيم تأويل الحديث بخيار القبول؛ لأن خيار القبول من المشتري لا من البائع والنبي قال «المتبايعان» فيقتضي أن يكون الخيار لهما، والقبول لا يتحقق من البائع؟

قلنا: قد تحقق كما ذكرنا، ولأن التمكين من القبول بمنزلة القبول، بدليل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] أثبت فعل الزنا فيهما باعتبار التمكين. كذا قيل.

(وفيه)؛ أي: في الحديث (إشارة إليه)؛ أي: إلى خيار القبول؛ لأن الحالة ثلاثة، أحدها: بعد تمام القولين. وثانيها: قبل تمامهما. وثالثها: حالة التكلم بهما، وفي الحالتين الأوليين إطلاق اسم المتبايعين مجاز محض باعتبار ما كان أو ما يؤول، وحالة التكلم وهي حالة الإيجاب قبل القبول حقيقة، قيل: حقيقة

<<  <  ج: ص:  >  >>