هذين، بعتك هذا بمائة وهذا بمائة؛ للمشتري أن يقبل أيهما شاء؛ لأن البائع فرق.
وفي المحيط: ولو كان الثمن متفرقا، ينظر: إن اتحد الإيجاب والقبول؛ فالصفقة متحدة، وإن تفرق الإيجاب والقبول؛ فالصفقة متفرقة، وإن تفرق الإيجاب واتحد القبول، أو على عكسه؛ فالصفقة متفرقة، قيل: هذا عندهما، أما عند أبي حنيفة متحدة.
قوله:(وأيهما قام) ذكره على وجه التعميم على المتعاقدين؛ احترازا عن إيجاب الخلع والعتق على مال، فإنه لا يعم المتعاقدين، حيث لا يبطل الإيجاب بقيام الزوج والمولى، بخلاف قيام المرأة والعبد.
وعن البديعي: المراد من القيام عن المجلس: الذهاب عن ذلك المكان، لا بمجرد الانتصاب، وإن كان المذكور في عامة الكتب مطلق القيام؛ لأن شيخ الإسلام خواهر زاده ذكر في شرح المجمع: إذا قام البائع ولم يذهب عن ذلك المكان، ثم قبل المشتري صح. وإليه أشير في جمع التفاريق.
قال صاحب المحيط: وهكذا كتبت في هذا الباب أيضًا.
وفي فتاوى الصغرى ما يخالف هذا، حيث قال فيه: الإيجاب في البيع يتوقف على المجلس، فإن قام أحدهما بطل وإن لم يذهب؛ لأن القيام [دليل الإعراض](١).
فإن قيل: الصريح أقوى من الدلالة، فلو قال بعد القيام: قبلت، ينبغي ألا يثبت الإعراض.
قلنا: الصريح إنما كان أقوى ويعمل إذا بقي الإيجاب بعد قيامه، وهاهنا لم يبق، فإن الأصل أن لا يبقى اللفظ بعد الفراغ منه، ولا يجمع قوله: قبلت به، إلا أن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات، كما ذكرنا بالقيام لا يبقى المجلس.
وقيل: قوله: (قام عن المجلس) دليل على أن الذهاب عنه شرط؛ لأن القيام