للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِذَا حَصَلَ الإِيجَابُ وَالقَبُولُ لَزِمَ البَيعُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِلَّا مِنْ عَيبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤيَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَظَلَهُ: يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا خِيَارُ المَجْلِسِ لِقَولِهِ : «المُتَبَايِعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا» وَلَنَا: أَنَّ فِي الفَسَخِ إِبْطَالَ حَقٌّ

عنه يتحقق بالذهاب، أما لو لم يذهب لا يقال: قام عنه، بل يقال: قام فيه.

قوله: (ولا خيار لواحد)؛ أي: لأحد المتعاقدين، وبه قال مالك.

وفي شرح الطحاوي: هذا في البيع الصحيح.

وعند الشافعي: لهما خيار المجلس، وبه قال أحمد، فإنه ذكر في كتبهم: إذا حصل الإيجاب والقبول انعقد البيع، ويثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا، وهو أن يقولا: اخترنا إمضاء البيع أو فسخه.

وروي أنه إذا ابتاع شيئًا خير البائع. وروى البخاري عن ابن عمر أنه قال: «كُلَّ بَيِّعَيْنِ لَا بيعَ بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار» (١).

ولنا: قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١] وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ منكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فأباح الأكل بوجود التراضي عن التجارة، والبيع تجارة عن تراض، فدل على نفي الخيار وصحة البيع، وجواز تصرف المشتري في البيع.

ولأن هذا عقد فيلتزم الوفاء به، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ندب إلى الإشهاد توثقة لهما في ثبوت الخيار يسقط معنى التوثق، فكان فيه معنى إبطال الكتاب.

وما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يبيعَهُ حتى يَسْتَوفِيهِ» (٢) فمد المنع من البيع إلى وجود القبض، وعند وجوده ينتفي، سواء وجد في المجلس أو بعده، والبيع لا يجوز إلا بعد ثبوت الملك.

كذا قيل، وفيه نوع تأمل.


(١) أخرجه البخاري (٢١١٣).
(٢) أخرجه الخاري (٢١٣٦) ومسلم (١٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>