وفي الخبازية: غاية ما في الباب: أن للمشتري حق التملك، ولكن لا يعارض حقيقة الملك، فلو لم يجز الرجوع لزم تعطيل حق المالك بحق التملك، وهذا لا يجوز، ولأن لكل إنسان حق التملك في ملك الغير بسبب من الأسباب، وذا لا يمنع تصرف المالك؛ ألا ترى أن للأب حق التملك في مال ولده عند الحاجة، وقبل تملكه يجوز تصرف الابن كيف شاء.
(وإنما يمتد)؛ أي: خيار القبول إلى آخر المجلس لأن ساعات المجلس كساعة واحدة، كما في الصرف والسلم وخيار المخيرة، وقراءة آية السجدة.
وقال الشافعي: شرط التوالي والتوافق بين الإيجاب والقبول لا الترتيب، حتى لو تخلل فصل طويل بينهما، أو تخللهما كلام آخر؛ لم ينعقد البيع، سواء تفرق عن المجلس أو لا، فينعقد لو قال البائع: بعت، وقال المشتري: اشتريت. ولو قال المشتري: استأجرتُ لم ينعقد لاختلافهما. كذا في الغاية وشرحه، وشرح الوجيز.
(والكتاب كالخطاب) وصورة الكتابة: أن يكتب إلى رجل: أما بعد، فقد بعتُ عبدي فلانًا منك بكذا، فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه وقبل في المجلس تم البيع، سواء تفرّقا عن المجلس أو لا. وصورة الإرسال: أن يقول لرجل: اذهب إلى فلان وقل له: إن فلانا باع عبده فلانًا منك بكذا، فجاءه الرسول وأخبر بما قال فقال فلان في مجلسه ذلك: اشتريت أو قبلتُ تم البيع.
وعند الشافعي: ينعقد في صورة الكتابة على أصح الوجهين إذا كانت مقرونة بالنية. وفي وجه: لا ينعقد؛ لأن المخاطب لا يدري بم خوطب، فلا يدل على الرضا. وبالرسالة ينعقد كما في الكفالة. كذا في شرح الوجيز (١).
وفي الحلية: لو كتب إليه ببيع سلعة منه لم يصح في أصح الوجهين (٢).
وفي المجتبى: في جمع التفاريق: يصح الرجوع عن الرسالة، ولو بلغه الرسول بغير أمره، فقال: اشتريت لم يجز. ولو كتب إليه: اشتريته بكذا، فكتب
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/١٢). (٢) حلية العلماء للشاشي (٤/١٥).