للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالَ: (وَإِذَا أَوجَبَ أَحَدُ المُتَعَاقِدَينِ البَيعَ فَالآخَرُ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَبِلَ فِي المَجْلِسِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ)، وَهَذَا خِيَارُ القَبُولِ؛ لِأَنَّهُ لَو لَم يَثْبُت لَهُ الخِيَارُ يَلزَمُهُ حُكمُ البَيعِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَإِذَا لَم يَفْسُد لِحُكم بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ، فَلِلْمُوجِبِ أَنْ يَرجِعَ عَنهُ قَبْلَ قَبُولِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ إِبْطَالِ حَقِّ الغَيرِ، … ...

وفي الزيادات: أنه بالثاني. وقيل: يلزمه الثمنان وإن استويا. ولو [قال] (١): بعتك هذين العبدين فقَبِلَ أحدهما لم يجز، أو قال لرجلين: بعتكما هذا العبد، فقبل أحدهما لم يجز لتفريق الصفقة. ولو فصل بأن قال: بعت هذا بألف وهذا بألف؛ فله أن يقبل أيهما شاء؛ لأن البائع فرق.

قوله: (وإذا أوجب)؛ أي: أثبت وحقق، بأن قال: بعت أو اشتريت، والمراد بالإيجاب: ما بدئ من لفظه بعت أو اشتريت، أو ما يقوم مقامها.

(وهذا)؛ أي: قوله: (والآخر بالخيار) يسمى بخيار القبول؛ لقوله : «المتبايعان بالخيار» (٢) أي: قولا كما يجيء. ولأن حق الساكت في القبول لا يبطل بإيجاب الموجب إلا برضاه، وللموجب - أي: للبائع أو للمشتري - أن يرجع قبل قبول الآخر.

فإن قيل: ينبغي ألا يصح رجوعه ليعلن حق الآخر به، وهو يملك الثمن أو المبيع.

قلنا: الحق للموجب؛ لأنه أثبت الولاية للآخر للتمليك.

فإن قيل: يشكل بما إذا عجل الزكاة، حيث لا يجوز له حق الاسترداد؛ لتعلق حق التملك للفقير. قلنا: الأصل موجود وهو النصاب، والوصف فائت وهو النماء، فلا يرجع لأجل فوات الأصل، ولا كذلك هاهنا؛ لأن الأصل ما وجد، بل وجد شطره، فلا يكون البيع موجودا. كذا في الكافي.

(لخلوه)؛ أي: لخلو الرجوع (عن إبطال حق الغير) لأنه لم يتعلق به حق الغير كما بينا.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>