سمع أهل المجلس، وقال البائع: لم أسمعه وليس به وقر لم يصدق. ولو قال: خذ هذا الثوب بعشرة، فقال: أخذت، أو قال: كل هذا الطعام بدرهم لي عليك؛ تم البيع وأكله حلال، والأكل والركوب واللبس بعد قول البائع بعت رضا بالبيع. ولو قال وهبتك ووهبت لك هذه الدار وهذا العبد بثوبك هذا؛ فبيع بالإجماع. ولو قال: إن أديت ثمنه فقد بعته منك، فأداه في المجلس صح استحسانا. ولو قال: هو لك بكذا إن وافقك، أو قال: أعجبك، أو إن أردت، فقال: وافقني أو أعجبني أو أردت جاز.
وفي جمع النوازل: قال: اذهب بهذه السلعة وانظر إليها اليوم، فإن رضيتها فهي لك بألف، فذهب به جاز، وكذا إن قال: إن رضيتها اليوم، وهذا تفسير البيع بالخيار إلى الليل. قال: بعتكه بألف فقبض، ولم يقل شيئًا، أو قال وهو حر، فقبول وعتق بخلاف قوله: وهو حرّ. ولو قال: بعتكه بكذا بعد جري مقدمات البيع، فقال: اشتريت ولم يقل منك، أو على العكس صح.
ولو قال: اشتريته بكذا، فقال: هو لك أو عبدك؛ قيل: يجوز. وقال: بعته من فلان الغائب، فحضر الغائب في المجلس وقال اشتريت؛ صح. ولو قال لرسوله فبلغه فقال: اشتريت صح، فالواحد لا يتولى طرفي العقد إلا الأب، يشتري مال ولده الصغير لنفسه، أو الوصي مال اليتيم لنفسه، أو القاضي بأمره، أو العبد نفسه من مولاه بأمره.
أما التعاطي فهو لو قال لقصاب: زِنْ منوين من اللحم بدرهم، فوزن ودفعه وأخذ الدرهم يجوز. ولو قال: زن من هذا اللحم ثلاثة أرطال فوزن؛ فالمشتري بالخيار إذا قطعه؛ لأنه ليس بمعلوم، وإن أخذه فلا. ولو قال: زن لي من هذا الجنب أو الرجل، والمسألة بحالها؛ فلا خيار له. وكذا لو قال: زن لي ما عندك من اللحم على حساب ثلاثة أرطال بدرهم جاز ولا خيار له.
وفي أجناس الناطفي: ولو قال: بكم تبيع قفيز حنطة، فقال: بدرهم، فقال: اعزله فعزله فهو بيع، وكذا لو قال مثله للقصاب فوزنه وهو ساكت فهو بيع، حتى لو امتنع من دفع الثمن وأخذ اللحم، أو امتنع القصاب من دفع اللحم أجبرهما القاضي عليه، ونص محمد أن بيع التعاطي كما يثبت بقبض البدلين