قوله:(أو خذ هذا بكذا) وكذا قوله لك: هذا بكذا، وكذا لو قال المشتري: رضيت أو قبلت أو أجزت أو أخذت وما أشبه ذلك، ولا فرق بين أن يكون البادي البائع أو المشتري.
(لأنه)؛ أي: قوله: (رضيت) إلى آخره (يؤدي معناه)؛ أي: معنى قوله: بعتُ واشتريتُ، فإن الإعطاء والرضا يتضمن معنى البيع، وكذا الأمر بالأخذ بالبدل يستدعي سبق البيع في هذه العقود أي: العقود التمليكية، فكل لفظ يدل على معنى المبادلة بالرضا ينعقد به البيع ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه، ولا يلزم على أصحابنا شركة المفاوضة؛ فإنهم قالوا: إنها تنعقد بلفظة المعاوضة فقط؛ لأن عقد المعاوضة لما اشتمل على شروط لا يهتدي إلى استيفائها العوام في معاملاتهم؛ اشترط اللفظ الخاص بها، حتى لو كانا عالمين بشروطهما فعقدوا شركة المفاوضة بلفظ آخر، مع استيفاء الشروط صح. كذا في شرح المجمع.
وبقوله:(في هذه العقود) احتراز عن الطلاق والعتاق، فإن اللفظ فيهما يقام مقام المعنى.
(ولهذا)؛ أي: ولأن الاعتبار للمعنى ينعقد البيع بالتعاطي في النفيس والخسيس، والخسيس: ما تكون قيمته دون نصاب السرقة والنفيس ما يكون قيمته مثله أو فوقه، والمشهور من مذهب الشافعي أن البيع لا ينعقد بالتعاطي؛ لأن الأفعال لا دلالة لها بالوضع على قصود الناس.
وقال مالك: ينعقد البيع بكل ما يعده الناس بيعا، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وذلك مثل لفظ الأخذ والإعطاء بكذا كما ذكرنا.
وفي حلية المؤمن: وهذا هو الاختيار وعليه العمل في بلاد الإسلام.