للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالْآخَرُ لَفظُ المَاضِي بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَقَدْ مَرَّ الفَرقُ هُنَاكَ.

التلجئة واللغو والمجاز، وفيه نوع تأمل أيضًا.

وفي شرح قاضي خان: ولا ينعقد البيع بالمستقبلين، أو مستقبل أو ماض، كقولك: بعني، فيقول البائع: بعتك، أو أبيع؛ لأن المستقبل عدة أو توكيل، فلا يوجد شطر العقد كالاستفهام، بخلاف النكاح.

وقال الشافعي: لا فرق بين البيع والنكاح.

وفي شرح الوجيز: لو قال: بعني، فقال البائع: بعتك، ينظر؛ إن قال بعد ذلك: اشتريت أو قبلت؛ ينعقد البيع لا محالة بالإجماع، وإن لم يقل: فقولان: في قول: لا ينعقد، وبه قال أبو حنيفة والمزني وأحمد في رواية. وفي قول: ينعقد البيع لا محالة، وبه قال مالك وأحمد في رواية؛ لأن المقصود وجود لفظ دال على الرضا بموجب العقد، والاستدعاء الجازم دليل عليه، والكلام فيما إذا وجد ذلك، والنكاح ينعقد به باتفاق الأئمة (١).

وقلنا: الفرق بين البيع والنكاح من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن مجلس العقد في النكاح يكون بعد تأمل طويل ومشورة كثيرة، فأي لفظ وجد يكون قبولا، بخلاف البيع؛ لأنه يقع بغتة، وقد ذكرناه بتمامه من المبسوط.

والثاني: أن رد النكاح [بعد] (٢) إيجابه يلحق الشين بالأولياء، ورد البيع ليس بشين.

والثالث: أن المأمور في النكاح يصير وكيلا في الخاطب وليًا أو أصيلًا من جانبه، والواحد يتولى طرفي العقد في النكاح، ولأن النكاح لا تحضره المساومة عادة، فألفاظه كلها إيجاب، بخلاف البيع. إليه أشير في شرح قاضي خان.

(وقد مر الفرق هناك)؛ أي: في النكاح، وهو قوله: (والواحد يتولى طرفي النكاح).

وفي الكافي: خلاف الشافعي فيما إذا لم يكن من القائل نية البيع في لفظ


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/١١).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>