يقول: بعت واشتريت، وكذا الخبر كل لفظ يؤدي معناهما بلفظ الماضي؛ لأنه إذا كان اللفظ بصيغة الاستقبال أو الأمر لا ينعقد بأن قال: أبيعك، أو قال المشتري: بعني؛ لأن الوجود ليس بلازم والوعد يكون مساومة وطلبا للبيع والشراء، فلا يتم إلا بلفظ يدل على الوجود، بخلاف النكاح؛ فإنه ينعقد بلفظ المستقبل استحساناً، بأن قال: زوّجني، فقال الولي: زوجتك لأن المساومة لا تتحقق في باب النكاح، فحملنا اللفظ على الإيجاب. كذا في شرح القدوري والإيضاح.
وقد نص محمد في الأصل قال: هذا كلام الناس وليس بقياس.
وفي المبسوط: أن النكاح يتقدمه خطبة عادة، فقوله: زوجتني نفسك في مجلس العقد لا يجعل خطبة؛ لأن الخطبة قد تقدمته فيجعل إحدى شطري العقد، فأما البيع فقد يقع بغتة من غير تقدم استيام (١)، ولأن قوله: زوجني تقويم للعقد إليها، فيجعل قولها: زَوَّجتُ عقدًا؛ لأن كلام الواحد يصلح للعقد من الجانبين في النكاح إذا كان مأمورا به، وهذا معنى قوله:(بخلاف النكاح).
قوله:(ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل) هذا إذا لم يكن مع نية البيع، أما إذا كان مع النية فينعقد، وإن كانا بلفظ الاستقبال أو أحدهما؛ لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال، فخصت بالنية فيه. كذا في تحفة الفقهاء (٢)، والقنية، وشرح الطحاوي؛ لأن المضارع في الأصل موضوع للحال، ووقوعه في الاستقبال ضرب تَجَوُّز.
وقيل: إنما اختار لفظ الماضي؛ لأن الفاعل في الماضي فاعل في الحال، يقال: من هو البائع، يقال: هذا، والفاعل لا يسمى فاعلا في الحال، فالأولى أن يجعل الماضي معبرا عن الحال، وفيه نوع تأمل.
وقيل: هذا القول عقدا يلجئني إلى القول، فيكون إخبارًا عن الماضي المفضي إلى إرادة اللفظ، فيكون ملزوما لثبوت حكم البيع، سالمًا عن توهم