للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالآخَرُ: اشْتَرَيْتُ؛ لِأَنَّ البَيعَ إِنشَاءُ تَصَرُّف، وَالإِنشَاءُ يُعرَفُ بِالشَّرِعِ وَالمَوضُوعُ

حيث لم يقل البيع هذا اللفظان.

والانعقاد لغة: مطاوعة العقد، وهو ربط أحد طرفي الحبل بالآخر.

وشرعا: انضمام كلام أحد العاقدين بالآخر.

ثم البيع لا ينعقد إلا بصدور ركنه؛ من أهله في محله، قابل لحكم كسائر عقود الشرعية، وهذا كما في الحسنات، فإنه يحتاج في اتخاذ السرير إلى النجار، وهو مثل العاقد فيما نحن فيه، وإلى الآلة، وهي مثل قوله: بعت أو اشتريت، وإلى النجز، وهو مثل إخراج هذا القول على سبيل الإنشاء، وإلى المحل وهو المبيع.

وهذا معنى قول الحكماء: أن العلة على أربعة أقسام: فاعلية كالنجار، وآلته كالفأس، وحالية كالنجر، ومحلية كالخشب، وهذا يخرج مسائل البيوع من العقود عند دخول المفسد من حيث الأهل، ومن حيث المحل أو غيره، فشرط البيع أن يكون العاقد مميزا، والآلة أن تكون بلفظ الماضي، والمحل أن يكون مقدور التسليم.

وعند الشافعي: الشرط أن يكون العاقد عاقلا بالغا مختارا، حتى لا يصح بيع الصبي والمجنون والمكره عنده؛ لعدم القصد الصحيح والرضا، وعندنا ينعقد ولكن يتوقف على إجازة الولي والمكره، وبقولنا: قال أحمد، وتمامه يعرف في الأصول.

قوله: (والإنشاء يعرف بالشرع): الإنشاء عبارة عن إيجاد ما لم يكن، وليس للعبد ذلك بقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وتقديم الجار والمجرور فيها يدل على الحصر، كما في قول المصلي: ربنا لك الحمد، فقد حصر الخلق لله تعالى، وللعبد ولاية الإخبار وهو أن يتلفظ بلفظ دال على أمر كائن أو غير كائن، سواء كانت كينونته مضافا إليه أم لا، فكان له ولاية الإخبار لا الإيجاد، وإنما جعل إخباره إنشاء شرعًا لحاجته إليه؛ لأن واضع اللغة ما وضع الإنشاء لفظًا خاصًا، فكان إخباره بمنزلة الإنشاء؛ لما أن الوجود لازم للخبر بقضية الحكم عقلا وشرعًا، ليكون الكلام صحيحًا وصدقًا، نحو أن

<<  <  ج: ص:  >  >>