للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُوسُفَ فَيَطلُبُ الشَّرِيكُ القِسْمَةَ فَيَصِحٌ مُقَاسَمَتُهُ) أَمَّا امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ فَلِمَا بَيَّنَّا.

وَأَمَّا جَوَازُ القِسْمَةِ فَلِأَنَّهَا تَمييزٌ وَإِفْرَازُ، غَايَةُ الأَمرِ: أَنَّ الغَالِبَ فِي غَيْرِ المَكِيلِ وَالمَوزُونِ مَعْنَى المُبَادَلَةِ، إِلَّا أَنَّ فِي الوَقفِ جَعَلنَا الغَالِبَ مَعنَى الإِفْرَازِ نَظَرًا لِلوَقفِ، فَلَم تَكُنْ بَيعًا وَتَمْلِيكًا؛ ثُمَّ إِنْ وَقَفَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارِ مُشْتَرَكَ فَهُوَ الَّذِي يُقَاسِمُ شَرِيكَهُ؛ لِأَنَّ الوِلَايَةَ لِلوَاقِفِ وَبَعدَ المَوتِ إِلَى وَصِيَّة، وَإِنْ وَقَفَ نِصْفَ عَقَارٍ خَالِصِ لَهُ فَالَّذِي يُقَاسِمُهُ القَاضِي أَوْ يَبِيعُ نَصِيبَهُ البَاقِي مِنْ رَجُل، ثُمَّ يُقَاسِمُهُ المُشتَرِي ثُمَّ يَشتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ، لِأَنَّ الوَاحِدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقَاسِمًا وَمُقَاسَمًا، وَلَو كَانَ فِي القِسْمَةِ فَضلُ دَرَاهِمَ إِنْ أَعطَى الوَاقِفَ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ بَيعِ الوَقفِ،

وفي الكافي: ولا تنقسم، أي: إذا قضى قاض بجواز وقف المشاع نفذ قضاؤه، وصار متفقا عليه كسائر المختلفات، فإن طلب بعضهم القسمة، قال أبو حنيفة: لا يقسم ويتهايؤون. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وأجمع أصحابنا أن الكل لو كان وقفًا على الأرباب فأرادوا القسمة لا يقسم. كذا في المحيط.

قوله: (فلما بينا) وهو ما ذكر ما قاله النبي لعمر «تَصَدَّقْ بِأَصْلِها لَا يُباعُ وَلَا يوهَبُ» (١) وما ذكر من المعنى (أن الحاجة ماسة) إلى آخره، إذ البيع ينافي مقصود الوقف، فلا يصح كالبيع بعد التدبير.

(وأما جواز القسمة)؛ أي: عندهما، أما عند أبي حنيفة لا يجوز؛ لأن القسمة بيع معنى لاشتمالها على الإقرار والمبادلة، ومعنى المبادلة راجح في غير المثليات.

(فهو الذي)؛ أي: الواقف يقاسم شريكه لا القاضي.

قوله: (ويكون بقدر الدراهم شراء) وما اشتراه بالدراهم له وليس بوقف.

كذا في فتاوى الظهيرية، والكافي.

وفي النهاية: ويصير الواقف مشتريًا شيئًا بمقابلة الدراهم وواقفًا لذلك


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>