للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَصَارَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، بِخِلَافِ العَقَارِ، وَلَا مُعَارِضَ مِنْ حَيثُ السَّمْعُ وَلَا مِنْ حَيثُ التَّعَامُلُ فَبَقِيَ عَلَى أَصل القِيَاسِ.

وَهَذَا لِأَنَّ العَقَارَ يَتَأَبَّدُ، وَالجِهَادُ سَنَامُ الدِّينِ، فَكَانَ مَعَنَى الْقُرْبَةِ فِيهِمَا أَقوَى فَلَا يَكُونُ غَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهُمَا.

قَالَ: (وَإِذَا صَحَ الوَقفُ لَم يَجُزْ بَيعُهُ وَلَا تَمْلِيكُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشَاعًا عِنْدَ أَبِي

قوله: (ولا معارض من حيث السمع)؛ يعني: القياس يقتضي عدم جواز وقف المنقول، إذ شرط صحة الوقف التأبيد، ولا تأبيد في المنقول، إلا أن السمع ورد في الكراع والسلاح والتعامل، ورد في الفأس والقدوم والمراجل وهو القدور - والمصاحف والكتب على قول فقهاء الأمصار، إذ التعامل أقوى من القياس؛ لقوله : «مَا رَآهُ المُسلمونَ حَسَنًا» (١)، ولأنه بمنزلة الإجماع كالاستصناع، فبقي الباقي على أصل القياس، ولا يلحق دلالة لما ذكر في الكتاب. وأما رواية البخاري: «وأعبده» إذ في رواية: «وأعتاده» وهي آلة الحرب، لا أعبده.

وقال بعض مشايخنا: على قياس التعامل ينبغي أن يجوز فيما جرى فيه التعامل.

وفي القنية: قال صاحب المحيط: وقف مائة وخمسين دينارًا على مرضى الصوفية يصح، ويدفع الذهب إلى إنسان مضاربة ليستعملها ويصرف الربح.

وفي المحيط: وكذا وقف الدراهم والمكيل والموزون.

قال تاج الدين: لا يجوز صرف الأدوية الموقوفة في المارستان إلى الغني، ولا يصح وقف الأدوية فيه إلا [إذا ذكر] (٢) الفقراء، ولو قال: على الفقراء والأغنياء يجوز، ويدخل الأغنياء تبعًا.

قوله: (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه) بلا خلاف بين الفقهاء (إلا أن يكون مشاعًا) فحينئذ تجوز قسمته، واستثنى القسمة من البيع بطريق

التجوز والاتساع، إذ في القسمة معنى البيع من وجه.


(١) أخرجه الحاكم (٣/ ٨٣ برقم ٤٤٦٥) من حديث عبد الله بن مسعود .
قال الحاكم: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
(٢) في الأصل: (اذكر) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>