للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى (*) وَيُروَى: أَكرَاعَهُ. وَالكُرَاعُ: الخَيلُ. وَيَدْخُلُ فِي حُكمِهِ الإِبِلُ؛ لأَنَّ العَرَبَ يُجَاهِدُونَ عَلَيْهَا، وَكَذَا السِّلَاحُ يُحمَلُ عَلَيْهَا، وَعَنْ مُحَمَّد: أَنَّهُ يَجُوزُ وَقفُ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ مِنْ المَنقُولَاتِ كَالفَاسِ وَالمَرِّ وَالقَدُّومِ وَالمِنشَارِ وَالجِنَازَةِ وَثِيَابِهَا وَالقُدُورِ وَالمَرَاجِلِ وَالمَصَاحِفِ.

وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ القِيَاسَ إِنَّمَا يُترَكُ بِالنَّصْ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي الكُرَاعِ وَالسَّلَاحِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ.

وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: القِيَاسُ قَدْ يُترَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الاسْتِصْنَاعِ، وَقَدْ وُجِدَ التَّعَامُلُ فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ. وَعَنْ نُصَيرِ بنِ يَحْيَى: أَنَّهُ وَقَفَ كُتُبَهُ إِلحَاقَّا لَهَا بِالمَصَاحِفِ، وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد يُمسَكُ لِلدِّينِ تَعلِيمًا وَتَعَلَّمًا وَقِرَاءَة، وَأَكثَرُ فُقَهَاءِ الأَمصَارِ عَلَى قَولِ مُحَمَّد، وَمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَقفُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا يُمكِنُ الانتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ وَيَجُوزُ بَيعُهُ، يَجُوزُ وَقفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمكِنُ الانتِفَاعُ بِهِ، فَأَشبَهَ العَقَارَ وَالكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ وَلَنَا: أَنَّ الوَقفَ فِيهِ لَا يَتَأَبَّدُ،

فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (١)، وفي رواية: «أكراعه». والكراع: الخيل. وروي أنه اجتمع في خلافة عمر ثلاثمائة فرس مكتوب على أفخاذها: حبس في سبيل الله.

قوله: (والإبل) تدخل في حكمه بالدلالة كما ذكر في الكتاب، مع أنه روي أن أم معقل جاءت إلى النبي فقالت: يا رسول الله، إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله، فإني أريد الحج أفأركبه؟ فقال : «ارْكَبيهِ فَإِنَّ الحَجَّ والعُمرةَ مِنْ سَبيلِ اللهِ» (٢).

قوله: (فأشبه)؛ أي: ما ينتفع به مع بقاء أصله (العقار والكراع) مع أن البخاري روى أنه قال في قصة عمر : «إن خالدًا حبس أدرُعَهُ وأعبُدَهُ».


(*) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٢ برقم ١٤٦٨) ومسلم (٢/ ٦٧٦ برقم ٩٨٣) من حديث أبي هريرة .
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٤ برقم ١٩٨٨) والحاكم (١/ ٦٥٦ برقم ١٧٧٤) من حديث أم معقل . وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>