للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خِلافًا لِلحَسَنِ بنِ زِيَاد (*)، حَتَّى إِنَّ أَيَّهُمَا بَاعَ جَازَ بَيعُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ تَمَّت فِي المُشتَرَى فَلَا يُنتَقَضُ بِهَلَاكِ المَالِ بَعدَ تَمَامِهَا. قَالَ: (وَيَرجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّةٌ مِنْ ثَمَنِهِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِوَكَالَتِهِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ، هَذَا إِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِأَحَدِ المَالَينِ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَ مَالُ الآخَرِ. أَمَّا إِذَا هَلَكَ مَالُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ اشتَرَى الْآخَرُ بِمَالِ الْآخَرِ، إِنْ صَرَّحَا بِالوَكَالَةِ فِي عَقدِ الشَّرِكَةِ، فَالْمُشْتَرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إِنْ بَطَلَت فَالوَكَالَةُ المُصَرَّحُ بِهَا قَائِمَةٌ، فَكَانَ مُشتَرَكًا بِحُكمِ الوَكَالَةِ، وَيَكُونُ شَرِكَةَ مِلك وَيَرجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِيَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ … .

قوله: (خلافًا للحسن) فإن عنده شركة ملك، حتى لا ينفذ (١) بيع أحدهما إلا في نصيبه؛ لأن شركة العقد قد بطلت بهلاك الدنانير، كما لو هلكت قبل الشراء بالدراهم، وإنما بقي ما هو على حكم الشراء وهو الملك، فكانت شركتهما شركة ملك.

قال محمد: هلاك الدنانير بعد حصول ما هو المقصود بالدراهم وهو الشراء بها، فلا يكون مبطلا شركة العقد بينهما، كما لو كان الهلاك بعد الشراء بالمالين. كذا في المبسوط (٢)، ووضع المسألة في أن الدنانير من جانب، والدراهم من جانب.

قوله: (وقد بيناه)؛ وهو قوله: (معناه: إذا أدى من مال نفسه).

قوله: (إن صرحا بالوكالة) إلى آخره في المبسوط: ذكر في بعض المواضع: فاشترى بالمال الباقي بعد ذلك يكون المشترى بينهما نصفين، وإنما اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع، فحيث قال: يكون الثاني مشتريا لنفسه خاصة، وضع المسألة فيما إذا أطلقا الشركة، فيكون المشترى بمال أحدهما بينهما على الإطلاق من قضية عقد الشركة، وقد بطلت بهلاك مال أحدهما، فيكون الآخر مشتريًا لنفسه، وحيث قال المشتري بمال آخر بينهما، وضع المسألة فيما إذا صرحا عند عقد الشركة على أن ما اشتراه كل واحد بماله هذا


(*) الراجح: قول محمد.
(١) في الأصل: (ينعقد)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ١٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>