يوسف لأن المواجهة لا تقع به بعد النبات (١)، وعند مالك لا يجب غسله قبل النبات أيضاً لأن حد الوجه بالعذار غالباً (٢). وعند أبي حنيفة ومحمد، والشافعي (٣)، وأحمد (٤) يجب غسله لدخوله تحت النص كما يجب قبل النبات.
وما تحت العذار سقط غسله للحائل وكذا ما استتر من الوجه لشعر اللحية، وعند الزهري الأذنان من الوجه لأنه قد تقع المواجهة إليهما فيجب غسلهما احتياطاً، وهذا غير قوي لأنه ﵇ والصحابة مسحوا عليهما.
ثم إن كانت اللحية كثة لا يجب إيصال الماء إلى ما تحته من البشرة بالإجماع للحرج، وهل يجب إفاضة الماء على اللحية، قال الشافعي: يجب لأن المواجهة تقع بها (٥)، وعند أبي حنيفة لا يجب، ويجب مسح المجاور لمحل الفرض لأن محل الفرض لما استتر بها تحول الفرض إليه فيمسح كما في الرأس للحرج، وهو رواية عن أبي يوسف.
وفي رواية عن أبي حنيفة: يجب مسح ربعه كما في الرأس، وعن أبي يوسف: لا يتعلق بشعر اللحية شيء، وهو رواية شاذة عن أبي حنيفة؛ لأن فرض الغسل سقط عن الشعر للحرج فلا يجب مسحه لأن فيه جمعاً بين المسح والغسل في عضو واحد، ولا يلزم عليه مسح الجبيرة لأنها كالغسل لما تحتها للضرورة.
وفي المحيط: يجب غسل ربعه أو ثلثه (٦). وأشار محمد في الأصل إلى أن غسل كله يجب (٧)، وهو الأصح، وفي الفتاوى الظهيرية: وعليه الفتوى لأنه قام
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٦). (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١/٦)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (١/ ١٨٤). (٣) انظر: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني (١/٤٢)، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشهاب الدين الرملي (١/ ١٦٩). (٤) انظر: الفروع لابن مفلح (١/ ١٧٤)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ١٨٣). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٠٩)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٧٥). (٦) انظر: المبسوط للسرخسي (١) (٨٠)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/١٦). (٧) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني (١/ ٦٠).