وعن الشعبي: نزل القرآن بالمسح فيه والغسل سنة، وعن الحسن البصري أنه جمع بينهما، وعنه وعن محمد بن جرير الطبري التخيّر بينهما، وعن داود وجوب الجمع احتياطاً بهذا النص أي ثبتت فرضية الطهارة أو المسح بهذا النص وإنما قال ذلك لئلا يتوهم أن فرضية المسح بالحديث، وإنما فسر المسح والغسل لأن الفاء في (ففرض) للتفسير، وفي الآية ذكرهما أي فسرهما تتميماً للبيان أو فيه إشارة إلى رد قول الشافعي حيث شرط في المسح التثليث بمياه مختلفة.
وأما قول المشايخ:(جهادا يدام اشستن) بطريق التغليب أو لأن الأصل في الرأس الغسل والمسح للضرورة، وفي المبسوط عن أبي حنيفة لو سال الماء على الأعضاء بلا تقاطر يجزؤه لأن الإسالة تحصل به وإن لم يتقاطر، وقال: لا يصح الغسل إلا أن يسيل الماء إلى حد التقاطر لأن الماء قبله إما إصابة أو متردد بين الإصابة والإسالة فلا يحصل اليقين بالغسل. وقصاص الشعر بفتح القاف وضمها منتهاه وغايته كذا في الديوان مشتق منها أي من المواجهة.
فإن قيل: الثلاثي لا يشتق من المنشعبة لتقدم رتبة الثلاثي؟
قلنا: أراد بالاشتقاق انتظام صيغتين فصاعدا معنى واحداً مع أنه ذكر في " الفائق " و " الكشاف" اشتقاق الثلاثي من المنشعبة، فقال: الدُّبْرُ النحل مشتق من التدبير لأن أمره على النيقة.
وفي " الكشاف": الميم من التيمم لأن الناس يقصدونه للاستقاء (١)، وإنما ذكر الاشتقاق ولإيضاح معناه لا أن المنشعبة أصل له.
ثم العين غير داخل في غسل الوجه لما في إيصال الماء إليها حرج لأنه شحم لا يقبل الماء ومن تكلف من الصحابة فيه كف بصره في آخر عمره كابن عباس وابن عمر، كذا في المبسوط (٢).
والبياض الذي بين العذار والأذن لا يجب غسله بعد النبات عند أبي