للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الغسل بدليل أنه غيًا الواجب إلى الكعبين والمسح غير مغيّا بالإجماع لكن هذا الإجماع ممنوع عندهم لما نقلنا من مذهبهم. والقراءة بالجر لما احتملت الغسل والمسح وجب حملها على الغسل أيضًا دفعًا للاختلاف بين القراءة، وجمعا بين الأدلة من الكتاب والسنة المتواترة وموافقةً للجماعة وتحصيلا للطهارة وفيه خروج عن عهدة التكليف بيقين لأن في الغسل يوجد المسح.

وفائدة إقامة المسح مقام الغسل التحرز عن الأمر المكروه وهو للإسراف فإن الرجل مظنة الإسراف عادة فعطف على الممسوح لا ليمسح بل ليبنيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء.

وفائدة إدخال الممسوح بين المغسولات مع أن المناسبة تقتضي ذكر المغسولات ثم الممسوح أو على العكس للإشارة إلى افتراض هذه الهيئة أو ابتدائها ولولا ذلك لترك الكتاب على الترتيب الفطري وهو التنازل من الرأس إلى الرجل والتصاعد منها إليه لأنه ألصق بالطبائع.

وفي الكشاف: للرجل حالتان مكشوفة ومستورة بالخف فيغسل المكشوفة ويمسح المستورة عملا بالدليلين وهذا ضعيف؛ لأن المسح غير مغيًّا (١).

وفي شرح المجمع: وفيه نظر؛ لأن الماسح على الخف لا يكون ماسحاً على الرجل حقيقة ولا شرعاً أما حقيقة فظاهر، وأما شرعاً فلأن الخف جعل مانعاً سراية الحدث إلى القدم فتبقي القدم على طهارتها وما حل بالخف يزيله المسح، فعلى هذا لا يكون مسحاً على الرجل لكونها طاهرة، والمشهور حمل قراءة الجر على الجواز في الإعراب مع اختلاف الحكم (٢).

وقد جعل النحاة للجواز باباً وأصلوه بقولهم: (جحر ضب خرب) حتى اختلفوا في جواز إجزاء التثنية والجمع بالجواز فأجازه جماعة من الحذاق قياساً على المفرد ولو كان لا وجه له في القياس لاقتصروا على المسموع.


(١) انظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (١/ ٦٠٩).
(٢) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجم (١/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>