وللتقارب بين الفعلين إذ كل منهما إمساس العضو بالماء ولا يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد لأن الغسل أزيد بالمسح المقدر والدال عليه الواو في قوله وأرجلكم، ويجوز أن يكون: وامسحوا رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم فإن الشيء قد يعطف على الشيء وإن اختلف معناهما كقول الشاعر (١):
عَلَفْتُها تِبْنَا وَمَاءَ بِارِدًا
أي: سقيتها ماء باردًا إذ الماء لا يعلف، فلما احتملت قراءة النصب العطف على ما تقدم وهو ما لا يحتمل إلا الغسل واحتملت العطف على الرؤوس وهو يحتمل الغسل بوجهين، والمسح بوجه واحد وجب الحمل على
يروى أنه قال: كان لي إخوان أربعة وكنت أنادمهم أيام الأستاذ كافور الأخشيدي، فجاءني رسولهم في يوم بارد وليست لي كسوة تحصنني من البرد فقال: إخوانك يقرئون عليك السلام ويقولون لك قد اصطبحنا اليوم وذبحنا شاة سمينة فَاشْتَهِ علينا ما نطبخ لك منها، قال: فكتبت إليهم: إخواننا قصدوا الصبوح بسخرة … فأتى رسولُهُمُ إلي خصوصا قالوا اقْتَرِحْ شَيْئاً نُجِد لَكَ طَبْخَهُ … قلت: اطبخوا لي جُبَةً وقميصا قال: فذهب الرسول بالرقعة فما شعرت حتى عاد ومعه أربع خلع وأربع صرر في كل صرة عشرة دنانير فلبست إحدى الخلع وصرت إليهم. انظر: حاشية الدسوقي (٤/ ٣٠٩)، وشروح والكليات (١/ ١٣٥٨)، وزهر الأكم (١/ ٨١)، ومفتاح العلوم (١/ ١٨٤)، والإيضاح في علوم البلاغة (١/ ٣٢٧)، وخزانة الأدب (٢/ ٢٥٣). (١) الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر (٢/ ١٠٨، ٧/ ٢٣٣)، والخصائص (٢/ ٤٣١)، والدرر (٦/ ٧٩)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص) (١١٤٧)، وشرح شواهد المغني ١/ ٥٨، ٢/ ٩٢٩؛ وشرح ابن عقيل (ص ٣٠٥)، ولسان العرب ٢/ ٢٨٧ (زجج)، ٣/ ٣٦٨ (قلد)، ٩/ ٢٥٥ (علف)؛ ومغني اللبيب (٢/ ٦٣٢)، والمقاصد النحوية (٣/ ١٠١)، وهمع الهوامع (٢/ ١٣٠). اللغة: علف: أطعم. التبن: ما قطع من السنابل وسوقها بعد الدرس. المعنى: إنّه علف دابته تبنا، وسقاها ماء باردا. والشاهد فيه قوله: " وماء" حيث لا يصح أن يكون مفعولاً للفعل " علفتها " "، لأنه لا يصح أن يشترك مع لفظة "التبن" بعامل واحد، وهو قوله: " علفتها "، لأن الماء لا يُعلف، وإنما يُسقى، فلا بدّ من تقدير عامل، والتقدير: "سقيتها ". وقيل: "الماء " مفعول معه. وقيل إنه معطوف على "تبنا " لأن الشاعر ضمن الفعل " علفتها " معنى الفعل "أنلتها "، أو " قدمت لها ".