عليه أولى، ولأن التطهير هو المقصود من الوضوء لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة ٦] والغسل هو المطهر حقيقة وحكماً فكان العمل به أولى.
وفي الإيضاح: العطف على المحل إنما يجوز عند عدم الالتباس كما في الشعر المذكور، فأما عند الالتباس فلا (١). فلو قلت: مررت بزيد وبكراً يجوز لأن بزيد منصوب محلاً. ولو قلت:[ضربت زيداً](٢)، ومررت بعمرو وبكراً، وأردت عطفه على الثاني محلاً لا يجوز؛ لأنه يلتبس أنه مضروب أو ممرور به، وفيما نحن فيه كذلك فيكون معطوفاً على الأيدي إلا أنها انجرّت بالجوار كما في قولهم:(جُحرُ ضَبِّ خرب) و (ماء شَرٌّ بارد) وكما في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١] فإن المشركين عطف على الذين كفروا عند أهل الكوفة وانجرّ بالجوار. وكما في قول زهير:
لَعِبَ الرِّيَاحُ بها وبِغَيرهَا … بَعْدِي سَوَافِي المُور والقَطْرِ (٣)
فإن القطر انجر بالجوار مع أنه معطوف على السوافي، ولئن سلمنا أنه معطوف محلا فذلك دليلنا أيضاً فإن سيبويه ومتابعيه من محققي أهل النحو قالوا أنها معطوفة على الرؤوس على القراءتين، أما قراءة الجر فظاهر، وأما قراءة النصب فمعطوف على المحل (٤).
والمسح يتعدى بنفسه باعتبار المعنى والعطف على المحل من الفصاحة إلا أنه أريد بالمسح الغسل في حق الرجل للمشاكلة وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى ٤٠]. وكقول الشاعر (٥):
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٨). (٢) وقع طمس بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) البيت من الكامل، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٨٧؛ والإنصاف ٢/ ٦٠٣؛ وخزانة الأدب ٤٤٣٩؛ وشرح شواهد الشافية ص ٢٥٣؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ص ٣١٩. (٤) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٣٠٤، ٤/ ١٠٢). (٥) البيت من الطويل، وهو لأبي الرقعمق أحمد بن محمد الأنطاكي.